كشفت احدث البيانات الحكومية عن تحقيق الاقتصاد المصري نموا لافتا بنسبة 5 بالمئة خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي، متجاوزا بذلك التوقعات السابقة التي كانت تشير الى تباطؤ محتمل بسبب التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الامداد العالمية. واظهرت النتائج المبدئية تفوق الاداء الاقتصادي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث سجل الاقتصاد نموا بنسبة 4.8 بالمئة، مما يعكس مرونة كبيرة في مواجهة الضغوط الخارجية المتمثلة في ارتفاع تكاليف الطاقة وتحديات الاسواق الدولية. واوضحت التقارير الرسمية ان هذا النمو جاء مدعوما بقطاعات حيوية استطاعت الحفاظ على وتيرة انتاجية تصاعدية رغم الظروف الاقتصادية المعقدة.
محركات النمو في القطاعات غير البترولية
وبين المسؤولون ان قطاع قناة السويس لعب دورا محوريا في هذا الاداء بزيادة بلغت 23.6 بالمئة، وذلك بفضل استمرار انتظام الملاحة وتقديم الخدمات اللوجستية اللازمة رغم الازمات الاقليمية المتلاحقة. واضافت البيانات ان قطاع الفنادق والمطاعم حقق هو الاخر قفزة نوعية بنسبة 8.3 بالمئة، مما يعزز من مؤشرات التعافي في قطاع السياحة والخدمات الملحقة به. واشار التقرير الى ان قطاع التشييد والبناء عاد الى مسار النمو بنسبة 5.6 بالمئة، مستفيدا من استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية الوطنية وزيادة مبيعات مواد البناء الاساسية.
واكدت المؤشرات ان النشاط الصناعي غير البترولي سجل نموا ايجابيا بنسبة 2.1 بالمئة، مدفوعا بتوسع كبير في صناعات الاخشاب والمركبات والمنتجات الكيماوية والادوية. وشدد الخبراء على ان التنوع في القاعدة الانتاجية للصناعات التحويلية وفر مظلة حماية للاقتصاد الوطني ضد تقلبات اسعار المواد الخام العالمية. وبينت الارقام ان صناعة الاخشاب وحدها حققت نموا قياسيا، مما يعكس قدرة المصانع المحلية على تلبية الطلب المتزايد وتطوير خطوط انتاجها.
استراتيجية تعزيز موارد الطاقة والاحتياطي النقدي
وكشفت الخطط الحكومية عن نجاح ملموس في تقليص مديونيات الشركاء الاجانب في قطاع البترول بشكل كبير، حيث انخفضت المستحقات من مليارات الدولارات الى ارقام محدودة مع استهداف تصفيرها تماما. واوضح المسؤولون ان تكثيف برامج الحفر والاستكشاف في حقول الغاز والنفط خلال الاشهر الماضية سيعزز من قدرة البلاد على زيادة الانتاج في الربع القادم. واكدت التقارير ان الاكتشافات الجديدة في شهري مارس وابريل ستشكل اضافة نوعية لقطاع الطاقة الوطني.
واضافت البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري ان الاحتياطيات الاجنبية شهدت ارتفاعا جديدا لتصل الى 53.009 مليار دولار في شهر ابريل، مقارنة بـ 52.831 مليار دولار في مارس. وبينت هذه الارقام استمرار تدفقات النقد الاجنبي وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية. واشار المحللون الى ان هذا التحسن في الاحتياطي النقدي يعطي رسالة ثقة للمستثمرين حول استقرار السياسات المالية والنقدية في البلاد.
