شهدت الاسواق المالية العالمية تحولا جذريا في مسارها مع بدء تراجع حدة التوترات الجيوسياسية حيث اندفعت مؤشرات الاسهم نحو مستويات قياسية جديدة بالتزامن مع انخفاض حاد في اسعار الطاقة العالمية. واظهرت تقارير اقتصادية حديثة ان الاسواق تتفاعل بايجابية فائقة مع انباء اقتراب البيت الابيض من توقيع مذكرة تفاهم لانهاء النزاع مع طهران وهو ما منح المستثمرين دفعة قوية لاعادة تقييم المخاطر. واكد محللون ان هذه التطورات قلصت علاوة المخاطر التي كانت تضغط على الاقتصاد العالمي وساهمت في تحسين شهية المخاطرة لدى المؤسسات المالية الكبرى.

وبينت البيانات المالية ان الانظار تتجه الان نحو مضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي لنقل الطاقة عالميا حيث تترقب الاسواق الرد الايراني على المقترح الامريكي خلال الساعات القادمة. واضاف مراقبون ان فتح الممرات البحرية بشكل كامل سيعزز من استقرار سلاسل الامداد ويخفف الضغوط التضخمية التي ارقت البنوك المركزية لفترة طويلة. واوضحت المؤشرات ان تراجع الدولار الامريكي ساهم بشكل مباشر في دعم الاصول ذات العوائد المرتفعة واسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وكشفت اسواق الطاقة عن انهيار سعري ملحوظ حيث سجل خام برنت تراجعا كبيرا ليستقر تحت حاجز المئة دولار للبرميل للمرة الاولى منذ اسابيع طويلة. واشار متعاملون الى ان تراجع الغاز الطبيعي بنسب قياسية جاء نتيجة تعليق بعض الاجراءات الامنية البحرية استجابة للمفاوضات الجارية. وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذا الانخفاض في تكاليف الطاقة يمثل متنفسا حقيقيا للمستهلكين والشركات على حد سواء.

قفزات الذهب والاسهم العالمية

وسجل الذهب قفزة استثنائية في الاسواق الدولية ليصل الى مستويات قياسية جديدة بدعم من ضعف العملة الخضراء وتراجع المخاوف التضخمية. واكد محللون ان المعدن النفيس يستعيد بريقه كاستثمار طويل الاجل في ظل التوقعات التي تشير الى امكانية تبني الفيدرالي الامريكي لسياسات نقدية اكثر مرونة مستقبلا. واضافوا ان الفضة والمعادن الثمينة الاخرى شهدت هي الاخرى مكاسب قوية عززت من جاذبية محافظ الاستثمار.

وتصدرت الاسهم العالمية المشهد بارتفاعات جماعية حيث قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي لمستويات تاريخية مدفوعا بصعود اسهم التكنولوجيا الكبرى. واوضحت البورصات الاوروبية نموا واضحا مع تحسن هوامش ربحية الشركات بفضل انخفاض تكاليف الانتاج والطاقة. واكدت التقارير ان حالة التفاؤل تسود اوساط المستثمرين وسط ترقب لنتائج الدبلوماسية الجارية.

وذكر تقرير سوق النقد ان عوائد السندات الحكومية الامريكية تراجعت بشكل ملحوظ مما يعكس تراجع حدة التوقعات بشان رفع الفائدة. واضاف المحللون ان نجاح هذا المسار الدبلوماسي قد ينهي دوامة التضخم التي عانت منها الاسواق طويلا. واختتم الخبراء بان الاتفاق المرتقب حول ملف اليورانيوم مقابل الافراج عن الاموال المجمدة يمثل نقطة تحول مفصلية في خارطة الاقتصاد العالمي.