شهدت الساعات الماضية تحركا عسكريا مكثفا للبحرية الاسرائيلية في المياه الدولية قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية لاعتراض سفن اسطول الصمود العالمي المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة. وبينت المعطيات الميدانية ان العملية بدات في وقت مبكر حيث استخدمت القوات الاسرائيلية اساليب التشويش الالكتروني المكثف لتعطيل اتصالات السفن المدنية. واظهرت المشاهد الميدانية تحليق اسراب من الطائرات المسيرة فوق الاسطول تزامنا مع اقتراب الزوارق العسكرية السريعة التي فرضت طوقا امنيا ومنعت تقدم القوارب نحو وجهتها.
واوضحت الناشطة الايرلندية تارا اوغرادي ان لحظات الرعب بدات قبيل منتصف الليل عند اطلاق اشارات الاستغاثة بعد تعرض القوارب للتشويش الالكتروني. واضافت ان الاجواء تحولت الى مسرح عمليات عسكرية وسط اصوات اطلاق نار متقطعة ومحاولات حثيثة من القوات الاسرائيلية لتضييق الخناق على المتضامنين الدوليين. وشددت على ان الخطة الاسرائيلية استهدفت بشكل مباشر السفن الرئيسية والمنظمين للرحلة لضمان شل حركة الاسطول بالكامل.
واكدت التقارير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا طارئا لبحث سبل التعامل مع هذا التحرك البحري الذي وصف بانه الاكبر من نوعه. وبينت المصادر ان حجم المشاركة غير المسبوق الذي ضم متطوعين من 44 دولة دفع الاحتلال لاتخاذ قرارات صارمة باعتراض السفن قبل وصولها للمياه الاقليمية الفلسطينية. واشارت سوزان عبد الله عضو اللجنة التوجيهية الى ان المبادرة تهدف لفتح ممر انساني دائم لايصال المساعدات الطبية والغذائية لقطاع غزة المنكوب.
واقع الاعتقالات والمخاطر المحدقة بالناشطين
وبينت الاحصائيات الاولية ان البحرية الاسرائيلية اعترضت 21 سفينة واحتجزت نحو 186 ناشطا كانوا على متنها. واكدت اوغرادي ان القوات تعمدت ترك القارب رقم 22 ينجرف في عرض البحر دون اي اكتراث بسلامة من عليه او احتمالية تعرضهم لعواصف بحرية وشيكة. واضافت ان التخوفات تتصاعد بشان مصير المعتقلين خاصة الفلسطينيين منهم في ظل القوانين الاسرائيلية التي تتيح فرض عقوبات قاسية او تهدد حياتهم بشكل مباشر.
وذكرت الناشطة ان هناك قلقا حقيقيا من توجيه تهم باطلة للمحتجزين واطالة فترات اعتقالهم دون سند قانوني. واوضحت ان المنظمين يخشون ان يتم اقتياد السفن الى ميناء اسدود ومصادرة كافة المساعدات التي تحملها كما جرت العادة في المرات السابقة. وشددت على ان الاحتلال يمارس ترهيبا ممنهجا ضد المدافعين عن حقوق الانسان الذين يسعون لكسر الحصار الظالم.
واشارت الى ان هذه الممارسات لن توقف المساعي التضامنية بل تزيد من حالة الغضب الشعبي العالمي ضد السياسات الاسرائيلية. وبينت ان هناك تنسيقا مستمرا لضمان استمرار المهمة وعدم الخضوع لسياسة الامر الواقع التي يفرضها الاحتلال في المياه الدولية. واكدت ان الناشطين متمسكون بحقهم في الوصول الى غزة وكسر العزلة المفروضة على سكانها.
الزخم الدولي والتبعات القانونية للاعتراض
واكدت الناشطة ان هناك 32 سفينة لا تزال جاهزة للانطلاق ضمن الخطط الاحتياطية للمنظمين. واضافت ان الاعتراض الاسرائيلي في قلب المياه الاوروبية شكل صدمة للراي العام وادى لتصاعد الزخم التضامني بشكل غير مسبوق. وبينت ان العالم لم يعد يقبل باستمرار الافلات من العقاب وان الحراك البحري سيستمر رغم كل التهديدات.
واوضحت ان ردود الفعل الدولية بدات تتوالى حيث اتخذت دول خطوات دبلوماسية احتجاجية ضد هذا العمل الذي وصف بانه قرصنة بحرية. وشددت على ان المدنيين الذين يشاركون في الاسطول لا يعترفون بسيادة اسرائيل على المياه الدولية ولا يخشون التهديدات التي تهدف لثنيهم عن واجبهم الانساني. واكدت ان هذه المحاولات ستفشل في كسر ارادة الشعوب المتضامنة مع غزة.
وخلصت الى ان القانون الدولي واضح في هذا الشان حيث اكد خبراء قانونيون ان اعتراض السفن المدنية يعد جريمة دولية مكتملة الاركان. واضافت ان الترويج الاسرائيلي بان الاسطول مرتبط بحركات مقاومة هو محاولة مفضوحة لتبرير الجرائم المرتكبة بحق المتضامنين العزل. وبينت ان هذه اللحظة التاريخية ستظل علامة فارقة في الوعي الاخلاقي للشعوب التي ترفض الابادة الجماعية وتصر على كسر الحصار.
