كشفت تقارير صحفية حديثة عن تحركات سرية قامت بها كارولين غليك، مستشارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، بهدف تنفيذ مخططات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. واوضحت التقارير ان غليك طرقت ابواب عدة دول، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية واقليم ارض الصومال، في محاولة لايجاد وجهات لاستقبال النازحين الفلسطينيين، الا ان تلك المساعي باءت بالفشل ولم تحقق نتائج ملموسة على ارض الواقع.
واظهرت المعلومات ان تكليف غليك بهذه المهمة جاء بناء على توجيهات مباشرة من نتنياهو، وذلك في اطار استراتيجية اسرائيلية واسعة لتعزيز هجرة الفلسطينيين من القطاع. وبينت المصادر ان المستشارة الاسرائيلية حاولت الترويج لهذه الافكار امام مسؤولين في السفارة الامريكية، مستغلة في ذلك سياق الخطط التي تم طرحها سابقا بخصوص ما يعرف بمشروع ريفيرا غزة.
واكدت التقارير ان هذا المشروع المثير للجدل، والذي يروج له كخطة لاعادة الاعمار، يهدف في جوهره الى تحويل القطاع الى منتجع سياحي فاخر بعد افراغه من سكانه الاصليين. وشددت على ان هذه السياسات تتزامن مع خلق بيئة طاردة للحياة في غزة عبر تدمير البنية التحتية وتشديد الحصار، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة بشكل قاطع.
التنسيق مع الادارة الامريكية
واضافت المعطيات ان تحركات غليك لم تكن معزولة، بل جاءت مدفوعة برغبة في ترجمة رؤى سياسية معينة الى برنامج عملي على الارض. واشارت الى ان المستشارة التي ارتبط اسمها بهذه الملفات الحساسة، كانت قد تولت منصبها في توقيت سياسي دقيق، مما يعكس اهتمام حكومة نتنياهو بفتح قنوات اتصال دولية لتمرير سياسة التهجير القسري تحت مسميات الهجرة الطوعية.
وبينت التقارير ان الغموض لا يزال يكتنف طبيعة المهام الحالية لغليك، وما اذا كانت لا تزال تواصل جهودها في هذا الملف الشائك. واوضحت ان هذه التحركات تأتي في وقت يعيش فيه القطاع ظروفا انسانية كارثية نتيجة استمرار الحصار والقيود التي تمنع وصول المساعدات الاساسية للسكان.
واكدت الوقائع الميدانية ان الحكومة الاسرائيلية اتخذت خطوات مريبة، منها انشاء مكتب خاص للهجرة الطوعية داخل وزارة الدفاع، في محاولة لتسهيل اخراج الفلسطينيين من ديارهم رغم التحذيرات الدولية والمواقف العربية الرافضة لهذا التوجه.
خلفية عن كارولين غليك
وكشفت السيرة الذاتية لغليك عن خلفية يمينية متطرفة، حيث عملت سابقا في مؤسسات اعلامية وصحفية تتبنى توجهات داعمة للاستيطان. واشارت الى ان غليك سبق وان نشرت مؤلفات تروج لمخططات الدولة الواحدة وتشكك في الحقوق الديموغرافية للفلسطينيين، مما يفسر تبنيها لهذه المهمة المثيرة للجدل.
واوضحت التقارير ان غليك، التي ولدت في الولايات المتحدة وانتقلت لاحقا للخدمة في الجيش الاسرائيلي، حاولت ايضا دخول المعترك السياسي من خلال الترشح للكنيست، قبل ان تنتقل للعمل كمستشارة مقربة لنتنياهو في ملفات السياسة الخارجية الحساسة.
وخلصت التحليلات الى ان محاولات التهجير تظل جزءا من سياسة اكبر تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي في غزة، على الرغم من فشل كافة المساعي الدبلوماسية التي قادتها مستشارة نتنياهو في العواصم الافريقية وغيرها.
