حققت محمية غابات دبين طفرة اقتصادية ملموسة انعكست بشكل مباشر على حياة السكان في المناطق المحيطة بها حيث بلغت العوائد المالية المباشرة للمجتمع المحلي نحو 300 الف دينار خلال الفترة الماضية. وجاء هذا الرقم ليعكس نجاح البرامج التنموية التي تبنتها ادارة المحمية لتعزيز سبل العيش المستدام وتوفير فرص عمل متنوعة للسكان بعيدا عن الاعتماد الكلي على الموارد التقليدية.

واوضحت التقارير الرسمية ان هذه العوائد توزعت على قطاعات حيوية عدة ابرزها قطاع الرعي الذي سجل وحده دخلا قدره 90 الف دينار نتيجة الاستفادة المنظمة من الغطاء النباتي الغني للمحمية. وبينت البيانات ان هذه الارقام لا تقتصر على المردود المادي المباشر بل تمتد لتشمل تنشيط الحرف اليدوية المحلية التي تشهد اقبالا متزايدا من الزوار الباحثين عن منتجات اصيلة.

واكد القائمون على المحمية ان المشاريع الصغيرة مثل مشاغل الفخار والتطريز وورش صناعة الشموع اصبحت تشكل ركيزة اساسية في دخل العائلات المحلية. واضافت الادارة ان حجم التفاعل مع هذه المنتجات يعكس ثقة الزوار بجودة المخرجات المحلية ويسهم في استدامة هذه المشاريع الصغيرة داخل القرى المجاورة للغابات.

تعافي النظام البيئي وازدهار السياحة في دبين

وكشفت الملاحظات الميدانية عن مؤشرات بيئية مبشرة تتمثل في عودة السنجاب الفارسي للانتشار داخل المحمية وهو ما يعد دليلا قاطعا على تعافي النظم الحيوية وتوازن البيئة الطبيعية. وشدد الخبراء على ان التجدد الطبيعي للاشجار والانبات الكثيف الذي شهدته الغابات مؤخرا جاء نتيجة لمعدلات الهطول المطري الوفيرة التي ساهمت في تجاوز اثار موجات الجفاف السابقة.

وبينت الادارة ان خطة حماية الغابات من الحرائق دخلت حيز التنفيذ بشكل فعال عبر تجهيز خطوط نار وطرق ترابية مخصصة لتسهيل حركة اليات الدفاع المدني في حالات الطوارئ. واوضحت ان كثافة الغطاء العشبي هذا العام تتطلب تكاتف الجهود للحفاظ على هذه الثروة الطبيعية التي تشكل متنفسا حيويا للمنطقة ومصدرا للرزق.

واظهرت الاحصائيات ان غابات دبين استقبلت نحو 20 الف زائر خلال الفترة الماضية من بينهم اعداد كبيرة من ابناء محافظة جرش الذين وجدوا في المحمية وجهة سياحية وبيئية مفضلة. واختتمت الادارة تصريحاتها بالتأكيد على المضي قدما في تطوير البرامج السياحية والبيئية لضمان بقاء المحمية محركا اقتصاديا فعالا يخدم المجتمع المحلي ويحمي الطبيعة في ان واحد.