تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة كارثة انسانية وشيكة مع تضاؤل امدادات الاكسجين الحيوية بشكل كبير، حيث تسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير البنية التحتية والمحطات الرئيسية المسؤولة عن انتاج وتوزيع الغاز الطبي للمستشفيات، مما يضع حياة المرضى في اقسام العناية المركزة والحضانات امام مصير مجهول.

واكدت التقارير الميدانية ان القطاع الصحي فقد الجزء الاكبر من قدرته التشغيلية بعد تدمير معظم محطات الاكسجين، واوضحت البيانات ان ما تبقى من محطات يعمل بطاقة محدودة جدا وسط عجز تام عن اجراء عمليات الصيانة الضرورية بسبب منع ادخال قطع الغيار والمعدات اللازمة عبر المعابر.

وبينت المتابعات ان محطات الاكسجين التي لا تزال تعمل تعاني من اعطال متكررة نتيجة الضغط الهائل عليها، وكشفت الفرق الفنية ان الاعتماد على محطات بدائية او مجمعة من اجزاء تالفة لا يكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة للمستشفيات والمراكز الطبية التي تستقبل اعدادا كبيرة من الجرحى والمصابين.

استهداف ممنهج للمرافق الطبية

وقال مهندسون متخصصون في صيانة الاجهزة الطبية ان الاحتلال تعمد تدمير مفاصل الخدمة الصحية بشكل منهجي، واضافوا ان غياب قطع الغيار الاساسية منذ اشهر ادى الى توقف العديد من الاجهزة عن العمل، وهو ما يجعل استمرار تدفق الاكسجين لغرف العمليات واقسام الطوارئ امرا بالغ الصعوبة ومحفوفا بالمخاطر.

واشار المختصون الى ان المحطة المركزية في مجمع الشفاء الطبي تئن تحت وطأة الاعطال، وشددوا على ان توقفها عن العمل سيعني انقطاع شريان الحياة عن الاف المرضى الذين يحتاجون للاكسجين بشكل يومي ومستمر، مما ينذر بوقوع وفيات جماعية في حال عدم التدخل العاجل.

واوضح المسؤولون ان هناك محاولات مستمرة للتواصل مع المنظمات الدولية لادخال قطع الغيار المخزنة في الضفة الغربية، واكدوا ان كل هذه النداءات تصطدم بقرارات المنع التي تفرضها سلطات الاحتلال، مما يعطل وصول المستلزمات الطبية الضرورية لانقاذ ارواح المدنيين.

سيناريو الموت المحقق يهدد الجميع

واكدت وزارة الصحة ان المحطة الواحدة تخدم مئات المرضى الذين يعتمدون على اسطوانات الاكسجين في منازلهم، واضافت ان انقطاع هذا الامداد يعني الموت المحقق لهؤلاء، خاصة في ظل انعدام البدائل المتاحة داخل القطاع المحاصر.

وناشد الاطباء والمختصون المؤسسات الاممية بضرورة الضغط الفوري لفتح المعابر، وبينوا ان شراء محطات جديدة لا يزال متعثرا بسبب رفض ادخالها، واشاروا الى ان استمرار الوضع الراهن سيؤدي بالضرورة الى خروج ما تبقى من محطات عن الخدمة بشكل نهائي.

واختتم المسؤولون تحذيراتهم بالتاكيد على ان الوقت ينفد بسرعة، واضافوا ان المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤوليته الاخلاقية لمنع انهيار كامل للقطاع الصحي، محذرين من ان التداعيات ستكون كارثية على حياة الاطفال وكبار السن ومرضى الاورام الذين لا خيار لهم سوى استنشاق الاكسجين للبقاء على قيد الحياة.