سجلت بلدة قباطية جنوب جنين موقفا بطوليا يعكس تضحيات الامهات الفلسطينيات في ظل ممارسات الاحتلال المستمرة. حيث لم تتردد سناء زكارنة في مرافقة نجلها عز الدين ابو معلا خلال لحظات اعتقاله فجر الاربعاء الماضي. واصرت الام على ان تكون بجانبه منذ اللحظة التي تلقى فيها اتصالا من ضابط مخابرات يطالبه بتسليم نفسه. مؤكدة ان دافعها الوحيد كان حمايته من خطر القتل الذي يحيط بالمعتقلين في هذه الظروف الصعبة.

واظهرت سناء شجاعة استثنائية حين تحولت الى درع بشري لابنها بينما كان الجنود يقتادونه وسط البلدة. وقالت الام انها كانت تدرك ان احتمال استشهاد نجلها قائم في اي لحظة. وهو ما جعلها تسبقه بخطوات في مسيرة الاعتقال القسري. واضافت انها كانت تضع يدها على كتفه في محاولة مستمرة لمنعه من التعرض للاذى. معبرة عن ذلك بكلمات مؤثرة حين اكدت ان روحها وعمرها فداء لابنها الذي ذاق مرارة السجن لسنوات طويلة قبل الافراج عنه بايام فقط.

مشاعر الامومة في وجه التنكيل

وبينت سناء ان لحظات الاعتقال كانت مليئة بالرعب والقلق على حياة نجلها. واوضحت ان قوات الاحتلال حولت منازل المواطنين الى مراكز تحقيق ميدانية مما ضاعف من مخاوفها. واكدت الام انها لم تكن قادرة على الصمت وهي تسمع اصوات الاعتداء على نجلها داخل احدى الغرف. حيث دخلت في مشادة حادة مع الضابط المسؤول مطالبة اياه باحترام القوانين الدولية بعد ان اتهم نجلها بتهم باطلة رغم خروجه من السجن مؤخرا.

واضافت الام ان تجربتها السابقة مع اعتقال نجلها لسبع سنوات جعلتها اكثر وعيا بخطورة الموقف. واشارت الى ان تلقيها اتصالا كاذبا في السابق حول استشهاد نجلها داخل السجن زاد من تمسكها بالبقاء بجانبه هذه المرة. وشددت على ان الامومة في فلسطين تتجاوز كل حدود الخوف. حيث تصبح الام سندا وحاميا لابنائها في مواجهة الة القمع التي لا تفرق بين صغير وكبير.

واقع الاسرى في سجون الاحتلال

وكشفت تقارير حقوقية صادرة عن نادي الاسير الفلسطيني ان اعداد المعتقلين في السجون تضاعفت بشكل مخيف في الاونة الاخيرة. واوضحت المعطيات ان عدد الاسرى تجاوز تسعة الاف وستمائة اسير واسيرة. وهو ما يمثل ارتفاعا كبيرا مقارنة بالفترة التي سبقت الاحداث الاخيرة. واكدت هذه الاحصائيات حجم المعاناة التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي تنتظر ابناءها في ظل استمرار سياسة الاعتقال التعسفي.

واشارت البيانات الى ان قائمة شهداء الحركة الاسيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ بداية جرائم الابادة الجماعية. وبينت التقارير ان عشرات المعتقلين من قطاع غزة ما زالوا في عداد المفقودين تحت طائلة الاخفاء القسري. وتظل قصص الامهات مثل سناء زكارنة رمزا للصمود الفلسطيني الذي يرفض الانكسار رغم كل محاولات الاحتلال لكسر ارادة العائلات وتفكيك نسيجها الاجتماعي.