تكثف السلطات الليبية في المنطقة الشرقية عمليات الرقابة والملاحقة البحرية في محاولة للحد من تصاعد رحلات الهجرة غير النظامية التي تنطلق عبر البحر المتوسط نحو السواحل الاوروبية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه السواحل الليبية استنفارا امنيا واسعا لضبط القوارب المتهالكة التي تستخدمها عصابات تهريب البشر في عمليات محفوفة بالمخاطر وتؤدي في الغالب الى كوارث انسانية غرقا في عرض البحر.

وكشفت وزارة الخارجية المصرية عن نجاح جهودها في استعادة اكثر من الف وثلاثمائة مواطن كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا الهجرة غير النظامية وذلك خلال الاشهر الماضية. واوضحت الوزارة ان عمليات الاجلاء شملت المئات من المفرج عنهم في طرابلس وبنغازي بالتنسيق مع الجهات الليبية المختصة مع تأمين عودتهم الى البلاد بشكل قانوني.

واظهرت البيانات الرسمية انه تم نقل جثامين عشرات الضحايا الذين قضوا غرقا اثناء محاولتهم عبور البحر مشيرة الى انه تم التعرف على هوية بعضهم عبر تحاليل البصمة الوراثية. وحذرت الجهات المعنية المواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب مؤكدة ضرورة الالتزام بالقواعد القانونية للسفر والحصول على تأشيرات عمل موثقة لتجنب المصير المأساوي الذي يواجهه المهاجرون.

جهود ليبية لترحيل المهاجرين وتفكيك شبكات التهريب

واكدت السلطات الليبية توسعها في برامج الترحيل الطوعي للمهاجرين الى بلدانهم الاصلية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة في مسعى لتقليل الضغط على مراكز الايواء. وشدد جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا على استمرار حملاته لتفكيك شبكات التهريب وايقاف المهاجرين تمهيدا لاستكمال اجراءات اعادتهم بشكل امن وقانوني.

واضافت التقارير الدولية ان اعداد المهاجرين داخل الاراضي الليبية سجلت ارتفاعا ملحوظا في الاونة الاخيرة مما دفع السلطات الى تعزيز التنسيق القنصلي مع الدول المجاورة. وبينت المباحثات الاخيرة بين القاهرة وطرابلس اهمية تفعيل قنوات التواصل لحماية مصالح المواطنين وتسهيل حركة التنقل القانوني بين الجانبين بما يضمن حقوقهم وسلامتهم.

واشار الهلال الاحمر الليبي الى ان فرق الانقاذ تواصل التعامل مع حالات انسانية صعبة لمهاجرين يتم اعتراض قواربهم في عرض البحر. واوضحت الاحصائيات ان الاف المهاجرين جرى اعادتهم الى ليبيا منذ بداية العام الحالي بعد تعرضهم لمخاطر جمة اثناء رحلاتهم البحرية التي تفتقر لابسط مقومات الامان.

تنسيق اقليمي لضبط الحدود البحرية

وبينت التحركات الميدانية الاخيرة في مدينة طبرق نجاح قوات امن السواحل في انقاذ عشرات المهاجرين من جنسيات مختلفة كانوا في طريقهم الى اوروبا. واكدت المصادر ان هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية شاملة تتبناها السلطات الليبية لفرض الامن في المياه الاقليمية ومنع العصابات من استغلال السواحل في انشطة التهريب غير المشروعة.

واضافت الجهات المختصة ان مكافحة ظاهرة الهجرة تتطلب تضافر الجهود الاقليمية والدولية لتوفير بدائل تنموية ومعالجة الاسباب الجذرية التي تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم. وشددت على ان التنسيق القنصلي المستمر مع الدول المصدرة للمهاجرين يمثل ركيزة اساسية لضمان عودة الطوعية وسلامة المواطنين في الخارج.

واوضحت اخر التقارير ان عمليات الرصد مستمرة للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية مع التركيز على تعزيز قدرات خفر السواحل في تأمين الحدود ومنع وقوع المزيد من الفواجع الانسانية في البحر المتوسط.