كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجه استراتيجي جديد يهدف الى تقليص الاعتماد على الدعم العسكري الامريكي بشكل تدريجي خلال العقد القادم. واكد نتنياهو في تصريحات له ان الهدف الاساسي هو الوصول الى مرحلة الاستقلال المالي التام في الجوانب العسكرية، مشيرا الى ان الوقت قد حان لاعادة ضبط ميزان العلاقات المالية بين تل ابيب وواشنطن بعيدا عن المساعدات السنوية التقليدية.

واضاف نتنياهو ان اسرائيل تتلقى حاليا مساعدات عسكرية تقدر بمليارات الدولارات سنويا، وهو جزء من اتفاقيات طويلة الامد امتدت لسنوات، لكنه يرى ضرورة ملحة للبدء في تقليص هذا المكون المالي والتحول نحو الاكتفاء الذاتي العسكري. وشدد على ان هذه الخطوة لا تعني التخلي عن التحالف الاستراتيجي، بل تهدف الى تغيير طبيعة التعاون ليكون اكثر استقلالية في المستقبل.

وبين نتنياهو رغبته الجادة في عدم انتظار موافقات الكونغرس القادمة للبدء في هذا المسار، موضحا ان التوجه نحو انهاء المساعدات يمثل رؤية سياسية واقتصادية تهدف لتحرير اسرائيل من الضغوط المالية المرتبطة بالقرارات الخارجية. واكد ان المساعي بدات بالفعل لوضع خطة زمنية تضمن التخلص من الدعم العسكري الامريكي بشكل كامل.

تحولات في المشهد السياسي والعسكري

واوضح المحللون ان هذه التصريحات تاتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تغيرات متسارعة، خاصة مع تراجع الدعم الشعبي والسياسي لبعض السياسات الاسرائيلية في الاوساط الامريكية خلال الفترة الاخيرة. واشار نتنياهو الى ان هذا التوجه ياتي لتعزيز السيادة الاسرائيلية وضمان مرونة اكبر في اتخاذ القرارات العسكرية الاستراتيجية دون الارتهان لاي التزامات مالية خارجية.

وتابع ان الحكومة الاسرائيلية تدرس حاليا بدائل محلية لتعويض الفجوة المالية التي قد يخلفها وقف المساعدات، مع التركيز على تطوير الصناعات العسكرية الوطنية. واضاف ان الاقتصاد الاسرائيلي اصبح يمتلك من القدرات ما يجعله قادرا على تحمل اعباء الدفاع عن النفس بشكل مستقل على المدى البعيد.

واكد في ختام حديثه ان هذه الخطوة تعد تحولا تاريخيا في سياسة اسرائيل الخارجية، مشددا على ان استقرار المنطقة يتطلب اعتماد الدولة على مواردها الخاصة لضمان امنها القومي في ظل التحديات الاقليمية المتزايدة.