تشهد الولايات المتحدة الامريكية حالة من القلق الاقتصادي المتزايد مع وصول اسعار البنزين الى مستويات قياسية تقترب من ذروتها التاريخية. وتأتي هذه القفزة الكبيرة في الاسعار نتيجة مباشرة للتداعيات المستمرة للحرب على ايران والاضطرابات التي تضرب اسواق الطاقة العالمية. وتجد الادارة الامريكية نفسها امام ضغوط سياسية واقتصادية متفاقمة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
واوضحت بيانات جمعية السيارات الامريكية ان متوسط سعر غالون البنزين العادي سجل ارتفاعا ملحوظا ليتجاوز حاجز 4.5 دولار للمرة الاولى منذ فترة طويلة. وبينت المؤشرات ان الاسعار زادت بأكثر من 1.5 دولار للغالون منذ بداية الصراع في المنطقة. واكدت التقارير ان الاسواق لا تزال تعيش حالة من الترقب والحذر بشأن استقرار الامدادات القادمة من منطقة الخليج.
واضافت المصادر ان هناك مراقبة دقيقة لاي مؤشرات قد تنهي التوترات الحالية. وذكرت ان التصريحات الاخيرة حول وجود تقدم نحو اتفاق قد تسهم في تخفيف الضغوط عن اسواق الطاقة العالمية. وشدد المحللون على ان استمرار هذه الاوضاع يضع الاقتصاد الامريكي امام اختبار صعب في ظل تزايد المخاوف من استمرار ندرة المعروض.
تداعيات الصدمة الاقتصادية على المستهلك الامريكي
وتتصدر ولاية كاليفورنيا قائمة الولايات الاكثر تضررا حيث تخطى سعر الغالون فيها حاجز 6 دولارات. وكشف خبراء الطاقة ان تجاوز مستوى 5 دولارات يمثل لحظة صدمة للمستهلكين تدفعهم لتقليص استهلاكهم بشكل اجباري. واشار متخصصون الى ان الطلب الامريكي لا يزال متماسكا رغم هذه الاسعار المرتفعة التي تؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين.
واكدت التقارير ان ارتفاع تكاليف المعيشة بات يشكل عبئا ثقيلا يواجه الادارة الامريكية في ظل انتقادات متزايدة حول ادارة الملف الاقتصادي. وبين مراقبون ان هذا الوضع يمثل تحديا سياسيا كبيرا قبل الانتخابات النصفية. واوضحت التحليلات ان انعكاسات هذه الازمة قد تمتد لتؤثر على الطموحات السياسية لبعض القيادات في الولايات التي تشهد ارتفاعا قياسيا في الاسعار.
واظهرت البيانات الاحصائية تراجع مخزونات البنزين الامريكية الى ادنى مستوياتها منذ عام 2014. وتوقعت مؤسسات مالية كبرى استمرار التشدد في الامدادات خلال فصل الصيف مما يرفع احتمالات تسجيل مستويات منخفضة تاريخية للمخزون. واضافت المعطيات ان العقود الاجلة للبنزين واصلت صعودها الحاد لتعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق العالمية حاليا.
