قرر الجيش الاسرائيلي فرض عقوبات تاديبية صارمة على عدد من جنوده بعد تورطهم في ممارسات غير لائقة تجاه رموز دينية مسيحية في جنوب لبنان. وجاءت هذه الخطوة عقب انتشار صور توثق تصرفات اعتبرت مسيئة لمقدسات دينية، حيث ظهر جندي يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة العذراء في احدى المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.
واوضحت التقارير العسكرية ان الحكم تضمن حبس الجندي المسؤول عن الفعل لمدة واحد وعشرين يوما في سجن عسكري، بينما نال الجندي الذي قام بتصوير الواقعة عقوبة السجن لمدة اربعة عشر يوما. واكدت المؤسسة العسكرية ان هذه العقوبات تاتي في اطار الحزم تجاه السلوكيات التي تخالف التعليمات الصارمة المتعلقة باحترام الاديان والمقدسات في مناطق العمليات.
واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي يشدد بشكل دوري تعليماته لجميع الوحدات العاملة في جنوب لبنان بضرورة الالتزام الكامل بمعايير السلوك عند التواجد قرب المؤسسات الدينية، مشيرة الى ان القيادة تنظر لهذه التصرفات ببالغ الخطورة لما لها من تداعيات سلبية على صورة العمليات الميدانية.
اجراءات عسكرية ومواقف ميدانية في جنوب لبنان
وبينت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يوسع نطاق تواجده في جنوب لبنان، حيث وصل عدد المواقع التي يسيطر عليها الى ثمانية وستين موقعا، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بما قبل المواجهات الاخيرة. واشار الجيش الى ان هذه التحركات تهدف في جوهرها الى تامين المناطق الشمالية ومنع اي تهديدات مباشرة من قبل حزب الله.
وكشفت الحكومة اللبنانية عن رفضها القاطع لهذه العمليات العسكرية، معتبرة اياها انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وللقوانين الدولية. وشدد الجانب اللبناني على ان التعدي على الرموز الدينية التي تمثل جزءا اصيلا من النسيج الاجتماعي اللبناني يعد امرا مرفوضا ولا يمكن التغاضي عنه.
واظهرت السجلات العسكرية ان هذه الحادثة ليست الاولى من نوعها، حيث سبق ان صدرت احكام بالسجن بحق جنود اخرين في ابريل الماضي بعد اقدامهم على تخريب تمثال للمسيح باستخدام مطرقة وتوثيق ذلك بصريا. وتاتي هذه التطورات في وقت يشكل فيه المسيحيون نسبة كبيرة من سكان لبنان، مما يضاعف من حساسية هذه الانتهاكات وتأثيراتها الاجتماعية والسياسية.
