تشهد العديد من المدن الاوروبية فعاليات واسعة لاحياء ذكرى النكبة الفلسطينية في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية المطالبة بوقف الحرب في قطاع غزة والضفة الغربية. وتتنوع مظاهر هذا التضامن لتشمل الشوارع والملاعب والمحافل الفنية الدولية التي باتت منصات لايصال صوت المهجرين والتاكيد على حق العودة المستمر منذ سنوات طويلة.

وكشفت التحركات الاخيرة عن اتساع رقعة السردية الفلسطينية التي اخترقت ميادين كانت توصف سابقا بانها عصية على التاثير السياسي. واظهرت المشاهد الميدانية تداخلا لافتا بين السياسة والرياضة والفن حيث تحولت المناسبات العامة الى مساحات لرفض الانتهاكات والتاكيد على عدالة القضية الفلسطينية في مواجهة سياسات التهجير القسري.

واكد ناشطون ان هذه الفعاليات تاتي كصرخة في وجه الصمت الدولي تجاه ما يعانيه الفلسطينيون. وبينوا ان احياء هذه الذكرى لم يعد مقتصرا على الشعارات التقليدية بل اصبح فعلا يوميا يمارسه الاحرار في مختلف العواصم الاوروبية تنديدا بالابادة الجماعية.

مسيرات حاشدة في لندن وستوكهولم

وشهدت العاصمة البريطانية لندن مسيرة ضخمة جابت الشوارع الرئيسية بمشاركة الاف المتظاهرين الذين رفعوا الاعلام الفلسطينية وهتفوا بضرورة انهاء الاحتلال. واضاف المشاركون في المسيرة ان وجودهم يمثل رسالة تضامن مع اللاجئين الذين ينتظرون العودة الى ديارهم منذ عام 1948.

وشددت المسيرة في ستوكهولم على نفس المطالب حيث تجمع الالاف في الساحات العامة استجابة لدعوات منظمات المجتمع المدني. واوضح ممثلون عن تحالفات يهودية مناهضة للصهيونية خلال التظاهرة ان الاحتلال لا يمثل اليهودية وان نضال الفلسطينيين ضد التطهير العرقي هو نضال من اجل الكرامة الانسانية.

واشار المتحدثون الى ان النكبة ليست مجرد حدث تاريخي مدفون بل هي واقع مستمر يتطلب وعيا عالميا متزايدا. واكدوا ان محاولات طمس الحقيقة لن تفلح امام اصرار الشعوب على معرفة التاريخ والوقوف الى جانب الحق الفلسطيني.

الفن والرياضة في خدمة القضية

وتداخلت اصوات الفن مع السياسة حيث عبر الممثل الاسباني بارديم عن دعمه القوي للشعب الفلسطيني. واوضح في رسالة موجهة للامم المتحدة ان النكبة ما زالت حية في غزة والضفة الغربية على شكل ابادة جماعية وفصل عنصري مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري.

واضافت الاوساط الرياضية بصمتها الخاصة بعد ان حمل اللاعب الفرنسي ساشا بوي علم فلسطين اثناء احتفالات فريقه. وسبقه في ذلك الشاب لامين يامال الذي لوح بالعلم خلال مسيرة فريقه في شوارع اسبانيا مما اثار تفاعلا واسعا واشادة جماهيرية واسعة.

وبين المحللون ان هذه المواقف الفردية والجماعية تعكس تحولا في الراي العام الاوروبي تجاه القضية الفلسطينية. واكدوا ان استمرار هذه الفعاليات يضع القضية في صدارة المشهد العالمي رغم محاولات التعتيم الاعلامي والسياسي التي تمارسها اطراف دولية.