يحيي الشعب الفلسطيني في هذا اليوم ذكرى يوم الاسير وسط ظروف اعتقالية هي الاكثر قسوة ووحشية منذ عقود طويلة، حيث تتزايد الانتهاكات الحقوقية الممنهجة داخل سجون الاحتلال مع استمرار السياسات القمعية التي تستهدف كسر ارادة المعتقلين في ظل صمت دولي مطبق.

وكشفت مؤسسات حقوقية متخصصة في شؤون الاسرى ان اعداد المعتقلين شهدت قفزات نوعية ومخيفة منذ تصاعد الاحداث الاخيرة، اذ تجاوز عدد المحتجزين حاجز التسعة الاف وست مئة اسير في ظروف احتجاز تفتقر لادنى مقومات الحياة الانسانية.

واظهرت البيانات المحدثة ان اعداد الاسرى الاداريين الذين يقبعون خلف القضبان دون اي محاكمة عادلة او تهمة واضحة قد سجلت مستويات غير مسبوقة، مما يعكس سياسة التوسع في الاعتقال التعسفي التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد فئات المجتمع كافة.

تداعيات كارثية على واقع الحركة الاسيرة

وبينت التقارير الميدانية ان نسبة الاعتقالات في الضفة الغربية المحتلة ارتفعت بشكل حاد لتشمل الاف المدنيين بمن فيهم النساء والاطفال والكوادر الاكاديمية والصحفية، واكدت المصادر ان هذا التصعيد ياتي في اطار محاولات الاحتلال لفرض واقع امني جديد عبر سياسة الترهيب والاعتقال الجماعي.

واضافت المؤسسات المعنية ان قائمة شهداء الحركة الاسيرة شهدت اتساعا ملحوظا نتيجة سياسات الاهمال الطبي المتعمد والتعذيب الجسدي والنفسي، مشيرة الى ان عشرات الاسرى استشهدوا داخل الزنازين منذ بداية الحرب، بينما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامينهم في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية.

واوضحت المعطيات ان الاوضاع الصحية لغالبية الاسرى تتدهور بشكل متسارع نتيجة ظروف الاعتقال اللاانسانية، حيث يعاني المئات من امراض مزمنة واصابات خطيرة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا ترفض ادارة السجون توفيره بشكل متعمد.

استمرار الفعاليات الشعبية رفضا لسياسة الاعدام

وشددت الفعاليات الشعبية في مختلف مدن الضفة الغربية وغزة على ضرورة التحرك العاجل لانقاذ حياة الاسرى، خاصة في ظل اقرار قوانين عنصرية جديدة تشرعن اعدام المعتقلين وتمنح ضوءا اخضر لارتكاب المزيد من الجرائم بحقهم.

واكد المشاركون في الوقفات التضامنية ان يوم الاسير ليس مجرد ذكرى سنوية عابرة، بل هو صرخة في وجه العالم لرفع الظلم عن الاف الفلسطينيين الذين يدفعون ضريبة الحرية من اعمارهم داخل معتقلات لا تخضع لاي رقابة دولية.

واشار مراقبون الى ان تشريعات الاحتلال الاخيرة التي تجيز عقوبة الاعدام تمثل تحولا خطيرا في طبيعة التعامل مع الاسرى، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية لوقف هذه الانتهاكات التي تتنافى مع ابسط حقوق الانسان.