تتواصل فصول المعاناة في الضفة الغربية مع تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تحولت من التضييق الى محاولات قتل مباشرة وممنهجة. كشف المزارع الفلسطيني جابر تفاصيل نجاته من محاولة طعن متعمدة نفذها مستوطنون اثناء عمله في ارضه. واوضح ان المعتدين حاولوا غرس سكين يزيد طولها عن اربعين سنتيمترا في احشائه قبل ان يتمكن من تفادي الطعنة التي استقرت في قدمه.
واكد جابر في حديثه ان هذه الممارسات الوحشية لن تنال من عزيمته في التمسك بارضه ومحصوله. وبين ان الشعور بالخطر اصبح رفيقا يوميا للفلسطينيين في ظل هجمات مسعورة تستهدف ارواحهم وممتلكاتهم. واشار الى ان هذه الاعتداءات تاتي في وقت تشهد فيه المناطق الفلسطينية حالة من الاحتقان الشديد نتيجة سياسات التهجير القسري.
واضافت التقارير الميدانية ان وحشية المستوطنين لم تقتصر على البشر بل طالت المنازل والممتلكات. واظهرت عمليات الرصد قيام مجموعات استيطانية باحراق منازل في بلدة ترمسعيا وملاحقة رعاة الاغنام في الاغوار الشمالية. وشدد اصحاب المنازل المتضررة على ان الهدف الوحيد من هذه الهجمات هو دفعهم لترك منازلهم واراضيهم قسرا.
تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في الضفة
وكشفت مصادر فلسطينية ان الضفة الغربية تمر بواحدة من اصعب مراحلها منذ بدء الصراع الحالي. واكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال في جنين بالتزامن مع حملات مداهمة واعتقال واسعة. واظهرت الاحصائيات ان عدد الشهداء والمصابين في الضفة سجل ارقاما قياسية تعكس حجم التنكيل الذي يمارسه الاحتلال ومستوطنوه.
واوضح مراقبون ان المشهد الميداني يزداد تعقيدا مع توسع البؤر الاستيطانية التي باتت تشكل نقاط انطلاق لهجمات يومية. واضافت المعطيات ان نحو سبعمئة وخمسين الف مستوطن يتوزعون على مئات البؤر والمستوطنات. وبينت ان هذا التواجد الاستيطاني المكثف يمثل عائقا رئيسيا امام اي استقرار ويزيد من حدة التوتر في المناطق الفلسطينية المحتلة.
واشار تقرير صادر عن منظمة اليونيسيف الى ان الاطفال يدفعون ثمنا باهظا في هذا الصراع الدامي. واكدت المنظمة ان طفلا فلسطينيا يستشهد بمعدل كل اسبوع في الضفة الغربية منذ بداية العام. واضافت ان الغالبية العظمى من هؤلاء الضحايا سقطوا بنيران القوات الاسرائيلية مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية.
واقع مرير للاطفال تحت الاحتلال
وذكر المتحدث باسم اليونيسيف جيمس الدر ان حياة الاطفال في الضفة الغربية اصبحت مهددة بشكل مستمر. واوضح ان العمليات العسكرية والهجمات المتكررة خلفت وضعا لا يحتمل للاسر الفلسطينية. واكد ان الارقام المسجلة للضحايا الاطفال تعكس تدهورا خطيرا في مستوى الحماية المتاحة للمدنيين العزل.
واضافت التقارير ان استمرار استهداف الاطفال ياتي ضمن سياق اوسع من الانتهاكات التي تشمل الاعتقال والتهجير. واظهرت البيانات ان استشهاد طفل كل اسبوع اصبح واقعا مرا يرافق العائلات الفلسطينية في مختلف مدن الضفة. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه الجرائم تتطلب تدخلا عاجلا لحماية من تبقى من الاطفال في ظل هذا التصعيد المستمر.
وبينت الوقائع الميدانية ان كل ركن في الضفة الغربية اصبح ساحة للمواجهة والاعتداء. واكد الفلسطينيون ان صمودهم في ارضهم يظل الخيار الوحيد امام محاولات الاقتلاع. واضافوا ان الحقيقة التي لا يمكن اخفاؤها هي ان الاستيطان يغذي العنف ويجعل من الحياة اليومية رحلة بحث عن الامان في ظل غياب اي افق للتهدئة.
