تعيش سندس شابة في مقتبل العمر واقعا مريرا داخل خيام النزوح في غزة حيث لم يعد الألم الجسدي هو الهاجس الوحيد الذي يؤرقها بل اصبحت ملامح وجهها التي غيرتها شظايا الصواريخ تمثل عبئا نفسيا ثقيلا. قالت سندس التي فقدت حاسة السمع وتضررت قدرتها على الابصار ان امنيتها الوحيدة هي استعادة حياتها السابقة قبل الحرب بينما تظل والدتها شاهدة على ليالي ابنتها التي تقضيها بين نوبات البكاء والالم الناتج عن الحروق العميقة التي تركت اثارا لا تمحى على جسدها.

واضافت الام ان معاناة ابنتها تتجاوز حدود الجروح والتشوهات الجسدية لتصل الى التنمر الذي تتعرض له من المحيطين بها مما يزيد من حدة انكسارها النفسي داخل خيمتها. واوضحت ان سندس تعاني من حكة شديدة تضطرها لنزع الضمادات مما يؤدي الى نزيف متكرر في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية التي يمكن ان تخفف من حدة هذه الندوب التي باتت تلاحقها في كل لحظة.

وبينت التحليلات الميدانية ان حالة سندس ليست فريدة من نوعها بل هي انعكاس لواقع مئات المصابين الذين فقدوا ملامحهم الطبيعية بفعل القصف المستمر. واكدت التقارير ان هؤلاء الضحايا يواجهون تحديا مضاعفا يتمثل في نظرة المجتمع التي تزيد من عزلتهم وتفاقم من شعورهم بالعجز في وقت تغيب فيه ابسط مقومات العلاج والترميم الجراحي.

واقع المصورين والجرحى تحت وطاة الندوب النفسية

وكشف المصور الصحفي محمد القهوجي عن وجه اخر للمعاناة حيث تحول من موثق لقصص الضحايا الى احد المصابين بكسور وجروح انفجارية غيرت تقاسيم وجهه بشكل كامل. واظهر القهوجي في حديثه حجم الصدمة التي يعيشها حين يقف امام المرآة ليجد ان الحرب لم تكتف بسرقة ملامحه بل تركت ندوبا غائرة في روحه لا يمكن معالجتها بالادوية التقليدية.

واشار اطباء في قطاع غزة الى ان مئات الحالات من المصابين بحروق وتشوهات في امس الحاجة الى عمليات ترميم دقيقة وطويلة الامد. وشدد هؤلاء الاطباء على ان المستشفيات تعاني من نقص حاد ومزمن في المستهلكات الطبية والادوات الجراحية اللازمة مما يترك الجرحى رهائن لانتظار طويل يفاقم من تدهور حالتهم الصحية والنفسية بشكل يومي.

واكدت المعطيات الحالية ان المأساة في غزة لا تنتهي عند توقف القصف او التئام الجروح السطحية بل تمتد لتخلق جيلا من الجرحى المثقلين بآثار الحرب. واوضحت ان الطريق نحو استعادة الحياة الطبيعية يبدو بعيد المنال في ظل استمرار الحصار ونقص الامكانيات الطبية التي تحول دون تقديم الرعاية اللازمة لهؤلاء الضحايا الذين يحاولون النجاة بارواحهم من ندوب لا تمحوها الايام.