شهدت اسواق المعادن النفيسة تحولا لافتا مع تسجيل البلاتين اول فائض في المعروض خلال خمسة ارباع متتالية، حيث تزامنت هذه البيانات مع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على قرارات المستثمرين، مما ادى الى تراجع الطلب الاستثماري وسط مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم واسعار الطاقة التي دفعت الاسواق نحو حالة من الحذر.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان سوق البلاتين سجلت فائضا وصل الى 268 الف اوقية في الربع الاول، وهو ما يمثل تغيرا جذريا مقارنة بالعجز الكبير الذي شهدته الفترة المماثلة من العام الماضي، حيث ساهمت عمليات بيع المعادن النفيسة من قبل المستثمرين الباحثين عن السيولة في زيادة الضغوط على الاسعار التي تراجعت من مستوياتها القياسية المسجلة في بداية العام.

واكد المحللون ان هذا التراجع جاء عقب فقدان موجة الصعود التي قادها الذهب لزخمها، حيث اتجه المستثمرون الى تسييل مراكزهم المالية لتغطية التزاماتهم في ظل حالة عدم اليقين التي خلفتها الاحداث الاقليمية، مما انعكس سلبا على اداء البلاتين الذي شهد انخفاضا ملموسا في الطلب بنسبة بلغت 31 في المائة على اساس سنوي.

تغير موازين العرض والطلب في قطاع المعادن

وكشفت البيانات ان اجمالي المعروض من البلاتين قفز بنسبة 18 في المائة ليصل الى 1.7 مليون اوقية، نتيجة تعافي الانتاج من المناجم بنسبة 22 في المائة، فضلا عن زيادة عمليات اعادة التدوير التي حفزتها الاسعار المرتفعة، بينما سجل قطاعا السيارات والمجوهرات تراجعا في مستويات الاستهلاك وهو ما عزز من وفرة المعروض في الاسواق.

وبين التقرير ان التوقعات تشير الى استمرار عجز السوق على المدى الطويل للعام الرابع على التوالي، مع رفع تقديرات العجز الاجمالي الى 297 الف اوقية، حيث من المتوقع ان تنخفض المخزونات فوق سطح الارض بنسبة 15 في المائة لتصل الى 1.7 مليون اوقية، وهو ما يعادل اقل من ثلاثة اشهر من الطلب العالمي.

واضاف الخبراء ان انخفاض الطلب المتوقع بنسبة 9 في المائة خلال العام الجاري سيؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسعار، خاصة مع تراجع الطلب في قطاعي الاستثمار والمجوهرات بنسب حادة، مما يضع السوق امام تحديات جديدة تتطلب موازنة دقيقة بين الانتاج المتاح ومستويات الاستهلاك العالمي المتقلبة.