تشهد مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن تصاعدا خطيرا في معدلات سوء التغذية بين الاطفال وسط تدهور حاد في الاوضاع المعيشية والخدمات الصحية. وتأتي هذه التطورات المأساوية بالتزامن مع قيود صارمة فرضتها الجماعة على المبادرات الخيرية مما ادى الى توقف مشاريع انسانية حيوية كانت تعتمد عليها الاف الاسر الفقيرة لتأمين قوتها اليومي.

واوضحت تقارير طبية حديثة ان اعداد الاطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم سجلت ارتفاعا قياسيا في محافظة عمران. وبينت الارقام ان الحالات التي استقبلتها المستشفيات المدعومة من منظمات دولية تضاعفت بشكل لافت خلال الاشهر الماضية. واكدت المنظمات الصحية ان هذه الزيادة تعكس انهيارا متسارعا في الامن الغذائي والقدرة على الوصول الى الرعاية الطبية الاساسية.

وكشفت منظمة اطباء بلا حدود عن استقبال مئات الحالات المصابة بمضاعفات صحية ناتجة عن نقص التغذية في مستشفى السلام بمديرية خمر. واضافت ان المستشفى اضطر لرفع طاقته الاستيعابية بشكل طارئ لمواجهة تدفق المرضى. وشددت على ان استمرار نقص التمويل وتوقف مراكز التغذية يضع حياة الاف الاطفال في مهب الريح ويجعلهم عرضة لمخاطر الوفاة.

تداعيات الازمة الصحية والغذائية

وبينت منظمة الامم المتحدة للطفولة يونيسف ان النظام الصحي في اليمن يعاني من ضغوط هائلة تحرم اكثر من نصف السكان من الخدمات الضرورية. واشارت الى ان سنوات النزاع ونقص الموارد ادت الى اغلاق مرافق صحية حيوية في المناطق الريفية. واكدت ان ملايين الاطفال يعيشون تحت وطأة الفقر الغذائي الحاد الذي يهدد نموهم ومستقبلهم.

واظهرت بيانات برنامج الغذاء العالمي ان معدلات الفقر الغذائي بين الاطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بلغت مستويات مقلقة مقارنة ببقية المناطق. واوضحت ان تكاليف النقل الباهظة تشكل حاجزا اضافيا امام العائلات الفقيرة للوصول الى مراكز العلاج. وذكرت تقارير اممية ان اكثر من نصف مليون طفل يواجهون خطرا مباشرا على حياتهم بسبب سوء التغذية الوخيم.

واضافت المصادر ان القيود المفروضة على العمل الخيري كانت الضربة القاضية للكثير من الاسر. واكد سكان محليون ان السلطات الحوثية منعت التجار من دعم المبادرات المجتمعية خارج نطاق مؤسساتها. وبينت ان هذا التضييق تسبب في اغلاق مخابز خيرية كانت توفر الخبز لالاف المحتاجين بشكل يومي مما فاقم معاناة المواطنين بشكل غير مسبوق.

تضييق على المبادرات الانسانية

وكشفت شهادات محلية ان اغلاق المخبز الخيري في مديرية ذي السفال بمحافظة اب جاء نتيجة ضغوط مباشرة على الداعمين. واوضحت ان التجار اجبروا على وقف تبرعاتهم للمشاريع الاهلية. وشددت التقارير على ان هذا النهج يهدف الى السيطرة الكاملة على العمل الاغاثي وتوجيهه وفق اجندات سياسية ضيقة.

واكد مراقبون ان استمرار هذه السياسات سيؤدي الى كارثة انسانية يصعب تداركها. واضافوا ان استهداف المبادرات المستقلة يحرم المجتمع من اهم صمامات الامان في ظل غياب الدولة. واوضحت التقديرات ان الازمة المعيشية مرشحة للتفاقم مع استمرار قطع الرواتب وفرض الجبايات التي تنهك القطاع الخاص والمجتمع.

وبين سكان المناطق المتضررة ان غياب الحلول وغلق افاق الدعم الخيري يترك الاسر في مواجهة مباشرة مع الجوع. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا للحقوق الاساسية للمدنيين. واوضحت ان المطلوب بشكل عاجل هو تحييد المساعدات الغذائية والطبية عن الصراع لضمان بقاء الاطفال على قيد الحياة.