اصدر مجلس الامن والدفاع في السودان توجيهات حاسمة تقضي بفرض قيود مشددة على حركة الافراد والعربات القتالية داخل المدن والاسواق الرئيسية. وتاتي هذه الخطوة عقب رصد تقارير ميدانية تتحدث عن وجود انفلات امني في مناطق استعاد الجيش السيطرة عليها او يقع تحت نفوذها مؤخرا. واكد وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون ان المجلس شدد على ضرورة ضبط عمل الخلايا الامنية ووضع ضوابط صارمة للتحريات المتعلقة بملف المتعاونين مع قوات الدعم السريع.

واوضح وزير الدفاع ان الاجتماع الدوري للمجلس الذي انعقد برئاسة الفريق عبد الفتاح البرهان قد ناقش بعمق التحديات الامنية الراهنة. واضاف ان التوجيهات الجديدة تشمل تعزيز الرقابة في المحليات لضمان استقرار الاوضاع وحماية المواطنين من اي تجاوزات قد تحدث. وبين ان السلطات تعمل حاليا على مراجعة دقيقة لاداء المجموعات الميدانية لضمان التزامها بالمهام الموكلة اليها.

وشدد كبرون على ان القوات المسلحة حققت انتصارات ميدانية كبيرة في عدة محاور قتالية شملت ولايات جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور. واشار الى ان المجلس اكد على اهمية الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الانسان اثناء العمليات العسكرية. واكد ان الاولوية الحالية هي توفير الخدمات الاساسية للمواطنين العائدين الى ديارهم خاصة في قطاعي الكهرباء والمياه.

اجراءات امنية مكثفة للحد من الانفلات

وتعمل الخلايا الامنية وفقا للتصورات الرسمية كقوة مساندة للاجهزة العسكرية في عمليات الرصد والمتابعة والتفتيش داخل الاحياء والاسواق. واضافت المصادر ان دور هذه الوحدات يتركز على ملاحقة الخلايا التخريبية وتعزيز حماية المناطق المحررة. وبين ان هذه الخطوات تاتي استجابة لشكاوى المواطنين من انتشار السلاح والظواهر السالبة التي تعيق الحياة اليومية في العاصمة وبعض الولايات.

واكد مواطنون في الخرطوم وولاية الجزيرة ان وجود عربات مسلحة داخل الاحياء تسبب في حالة من القلق المستمر. واضافوا ان هناك حاجة ملحة لضبط المظاهر العسكرية التي تثير مخاوف امنية واجتماعية. واكدت السلطات انها ماضية في ملاحقة المتورطين في عمليات النهب او التجاوزات التي تنسب لافراد يرتدون زيا عسكريا.

واشار مراقبون الى ان مجلس الامن والدفاع يمثل مركز الثقل في اتخاذ القرار العسكري والسيادي منذ اندلاع الحرب في ابريل. واضافوا ان المجلس يضم في عضويته قادة الجيش والوزراء المعنيين بملفات الامن والمالية والخارجية. وبين ان وتيرة اجتماعات المجلس تصاعدت بشكل لافت لمواجهة التحديات الميدانية المتلاحقة.

دور الفنون في تعزيز التماسك الوطني

ودعا عضو مجلس السيادة الفريق مهندس ابراهيم جابر الى تفعيل دور الفنون والاداب في مواجهة خطاب الكراهية الذي انتشر في ظل ظروف الحرب. واضاف خلال فعالية ثقافية في ام درمان ان الموسيقى والمسرح والشعر تعد ادوات فعالة لتوحيد الوجدان السوداني. واكد ان الشعب قادر على تجاوز الفتنة من خلال التمسك بقيم التسامح واللحمة الوطنية.

واوضح جابر ان الفنانين لعبوا دورا محوريا في زيارة مختلف الولايات للتغني للسلام وبناء نسيج اجتماعي متماسك. واضاف ان الدولة تدعم كافة المبادرات التي من شانها تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ العنف. وبين ان توظيف الثقافة في هذه المرحلة يعد ركيزة اساسية لا تقل اهمية عن العمل العسكري في استعادة الاستقرار.