سادت حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب اتصال هاتفي وصف بالصعب بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث تمحور النقاش حول ملامح مبادرة سلام اقليمية جديدة تستهدف احتواء التوترات مع ايران عبر وساطة تشارك فيها قوى عربية واقليمية. وكشفت التطورات الاخيرة عن ان جهود الوساطة تسعى لصياغة خطاب نوايا ينهي حالة الحرب رسميا، مع فتح باب التفاوض لمدة شهر واحد للتركيز على الملف النووي وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.

واظهرت المباحثات وجود فجوة كبيرة في الرؤى بين الجانبين الامريكي والاسرائيلي، اذ يميل نتنياهو الى التشكيك في جدوى المسار الدبلوماسي، مطالبا بالاستمرار في العمليات العسكرية لتقويض البنية التحتية الايرانية، بينما يراهن ترامب على امكانية الوصول الى اتفاق ينهي الصراع مع الاحتفاظ بخيار العودة للخيار العسكري في حال فشل المساعي الدبلوماسية.

واكد ترامب في تصريحاته ان الكرة الان في ملعب الاطراف المعنية بانتظار توقيع الوثيقة المرجوة، مشددا على ثقته في قدرته على توجيه مسار نتنياهو بما يخدم الرؤية الامريكية تجاه ايران، وسط ترقب لما ستؤول اليه الامور في ظل غياب مرونة واضحة من طهران حتى اللحظة.

مسارات معقدة ومطالب متبادلة

وبينت التقارير ان طهران لا تزال متمسكة بمقترحاتها السابقة المكونة من 14 نقطة، معتبرة ان نجاح اي حوار يتطلب رفع اليد الامريكية عن السفن الايرانية والافراج عن الارصدة المجمدة وانهاء العمليات العسكرية في لبنان. واوضح مسؤولون عرب ان الجهود الحالية تركز على انتزاع التزامات نووية حقيقية من الطرف الايراني مقابل تسهيلات اقتصادية تدريجية.

واشار مصدر مطلع الى ان وفدا قطريا كثف تحركاته في طهران مؤخرا للوقوف على ردود الفعل الايرانية تجاه المسودة المطروحة، في وقت يبدو فيه نتنياهو قلقا من مآلات هذه التحركات، مما دفعه للتحضير لزيارة مرتقبة الى واشنطن لتنسيق المواقف مباشرة مع الادارة الامريكية.

واضافت المصادر ان الخلافات بين ترامب ونتنياهو لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العام، مما يعكس صعوبة التوفيق بين الرغبة في التهدئة الاقليمية وبين المطالب الامنية الاسرائيلية المتشددة تجاه البرنامج النووي الايراني.