كشف اولي رين عضو مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي عن توجه المؤسسة النقدية نحو اتخاذ قرار برفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل وذلك في اطار مساعي البنك للحفاظ على مصداقيته امام موجة ارتفاع اسعار الطاقة العالمية. واوضح رين ان التضخم الناتج عن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز يضغط بشكل مباشر على الاقتصاد الاوروبي مما يجعل من خيار التشديد النقدي ضرورة ملحة للسيطرة على الاسعار التي تجاوزت المستهدف البالغ اثنين بالمئة. واضاف ان البنك المركزي يراقب عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية التي قد تؤدي الى سيناريوهات سلبية تتزامن فيها معدلات النمو البطيئة مع ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة.

تحديات التضخم والسياسة النقدية في منطقة اليورو

وبين المسؤول الاوروبي ان توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة نسبيا عند مستوى اثنين بالمئة رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الاسواق في الاجل القصير. واكد ان نمو الاجور يشهد حالة من التباطؤ مما يقلل من المخاوف المتعلقة بترسخ التضخم في هيكل الاقتصاد الاوروبي بشكل دائم. وشدد على ان القرارات القادمة لن تعتمد فقط على مؤشرات الاسعار بل ستشمل ايضا التوقعات الاقتصادية الجديدة ومدى استقرار الامدادات النفطية والغازية القادمة من الخارج.

سيناريوهات الطاقة وتأثيرها على استقرار الاقتصاد

واظهر رين ان الاسواق المالية بدأت تستوعب احتمالات رفع الفائدة على الودائع لتصل الى مستويات تتراوح بين اثنين ونصف واثنين فاصلة خمسة وسبعين بالمئة خلال الاثني عشر شهرا القادمة. واشار الى ان البنك المركزي يحتفظ باستقلاليته الكاملة في اتخاذ القرارات بعيدا عن ضغوطات التكهنات التي تطرحها الاسواق. واوضح ان التحدي الحقيقي يكمن في التعامل مع احتمالات الصراع طويل الامد في مناطق الطاقة مما يستدعي من دول الاتحاد الاوروبي تسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي لضمان الامن الطاقي.

تفاوت التأثير الاقتصادي بين دول القارة العجوز

واضاف ان دول شمال اوروبا وفرنسا تمتلك مرونة اكبر في امتصاص صدمات الطاقة بفضل اعتمادها على الطاقة النووية والمتجددة بينما تواجه دول مثل المانيا وايطاليا ضغوطا اكبر. وشدد على ضرورة ان تتوخى الحكومات الحذر في تقديم الدعم المالي المفرط للطلب حتى لا يفاقم ذلك من الازمات التضخمية. واكد في ختام حديثه ان السياسة النقدية ستظل في حالة تأهب للتعامل مع اي مستجدات جيوسياسية قد تعيد رسم خارطة الاقتصاد الاوروبي في المرحلة القادمة.