تحول ملعب فلسطين في قلب مدينة غزة من منارة رياضية كانت تعج بالحياة والنشاط الى مخيم واسع للنازحين الذين فقدوا منازلهم بفعل القصف المستمر. لم يعد العشب الاخضر الذي كان يغطي ارضية الملعب ظاهرا للعيان بعد ان غطته خيام القماش البالية التي اتخذتها آلاف العائلات مأوى اضطراريا لها في ظل ظروف معيشية قاسية للغاية. واظهرت المعطيات الميدانية ان الملعب الذي تأسس قبل عقود لم يعد سوى ركام من المدرجات المهدمة وساحات ترابية تفتقر لادنى مقومات الحياة الانسانية بعد ان حولته الغارات الى مسرح للنزوح القسري بدلا من كونه ساحة للمنافسات الرياضية. واكدت التقارير ان الجيش الاسرائيلي اقتحم الموقع عدة مرات مخلفا وراءه دماء وضحايا وندوبا عميقة في ذاكرة الرياضيين الذين ارتبطت حياتهم بهذا الصرح التاريخي.

واقع الرياضة الفلسطينية تحت النيران

وبينت الاحصائيات ان ملعب فلسطين ليس الوحيد الذي طاله الخراب بل هو جزء من منظومة رياضية كاملة تضم اكثر من مئتين وخمسة وستين منشأة تعرضت للاستهداف المباشر خلال الحرب. واضاف مراقبون ان هذا التدمير طال المقار الادارية والاتحادات والاندية الرياضية مما تسبب في شلل تام للحركة الرياضية في القطاع. واوضح مختصون ان الخسارة البشرية كانت الاكثر فداحة حيث فقدت الساحة الرياضية المئات من اللاعبين والمدربين الذين ارتقوا شهداء تحت القصف تاركين خلفهم ارثا رياضيا وذكريات لن تمحى. وشدد هؤلاء على ان الاستهداف لم يكن عشوائيا بل جاء ضمن محاولات لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية التي كانت الرياضة احدى اهم نوافذها للعالم.

ذكريات الملاعب تتحول الى اطلال

وكشفت شهادات حية عن حجم الحسرة التي يعيشها نجوم الكرة السابقون وهم يرون ملاعبهم المفضلة قد تحولت الى ساحات للوجع والخيام. واشار لاعبون سابقون الى ان ملعب فلسطين كان يوما ما مسرحا لمباريات دولية ومحلية تاريخية جمعت فرقهم بالمنتخبات والاندية العربية. واكدوا ان العودة الى تلك الاماكن اليوم لا تتم من اجل التدريب او اللعب بل لزيارة الاقارب الذين اضطروا للجوء الى هذه الملاعب بعد تدمير احيائهم السكنية بالكامل. وبينوا ان رؤية هذه الملاعب وهي تتحول الى اطلال تمثل جزءا من المأساة الكبرى التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة.

ارادة البقاء رغم الدمار

واضاف رياضيون ان روح التحدي لا تزال حاضرة رغم كل ما حل بالمنظومة الرياضية من تدمير وخراب. واشاروا الى وجود امل في اعادة احياء النشاط الرياضي مستقبلا من خلال البطولات المصغرة التي يحاول اتحاد الكرة تنظيمها بجهود ذاتية على ما تبقى من ملاعب صالحة. واكدوا ان الفلسطينيين اعتادوا على النهوض من تحت الركام في كل مرة بعد الحروب السابقة وهو ما يعزز القناعة بان اعادة بناء الملاعب ليست مستحيلة. وبينوا ان الهدف الحالي هو الصمود وتجاوز هذه المرحلة الصعبة بانتظار لحظة العودة الى الحياة الطبيعية والملاعب التي كانت يوما ما عنوانا للفرح والانتصار.