شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملة مداهمات واسعة شملت مدنا وبلدات متفرقة في الضفة الغربية تخللها اعتقال عدد من الفلسطينيين واغلاق مقر لجنة زكاة جنين. كشفت مصادر ميدانية ان القوات اقتحمت منازل المواطنين في نابلس والخليل وجنين وقامت بعمليات تفتيش دقيقة وعبث بالمحتويات الشخصية للسكان. واوضحت ان هذه الاجراءات تاتي في سياق سياسة التصعيد الممنهجة التي تفرضها سلطات الاحتلال على مختلف المحافظات الفلسطينية.
وبينت التقارير ان حصيلة الاعتقالات شملت اعتقال ثلاثة شبان في نابلس وثلاثة اخرين في الخليل من بينهم اسير محرر. واكدت مصادر محلية ان قوات الاحتلال اخضعت عددا كبيرا من المواطنين في بلدة بني نعيم لتحقيقات ميدانية وسط حالة من التوتر الشديد. واضافت ان عمليات التخريب المرافقة للاقتحامات تعكس نهج العقاب الجماعي الذي يطال المدنيين والاسرى المحررين على حد سواء.
وذكر مكتب اعلام الاسرى ان استمرار هذه الحملات اليومية يؤدي الى تفاقم الوضع الانساني في الضفة الغربية. واشار الى ان التنكيل المستمر بالمواطنين اثناء عمليات الدهم يعمق المعاناة اليومية للعائلات الفلسطينية. وشدد على ان هذه الممارسات تهدف الى ترهيب السكان وكسر ارادتهم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الاراضي الفلسطينية.
اغلاق مقرات المؤسسات الخيرية
وتوسعت دائرة الاستهداف لتطال المؤسسات الاهلية حيث اقدمت قوات الاحتلال على اغلاق مقر لجنة اموال الزكاة في مدينة جنين والاستيلاء على مقتنياته. واوضحت مصادر محلية ان القوات داهمت السوق التجاري وسط المدينة واستولت على مواد زراعية من احد المحال. واضافت ان هذا الاجراء يندرج ضمن سلسلة اغلاقات طالت مؤسسات خيرية في محافظة الخليل خلال الاسابيع الماضية.
وكشفت متابعات ميدانية عن تكرار سيناريو اقتحام لجان الزكاة كما حدث في بلدة اذنا غربي الخليل. واكدت ان القوات الاسرائيلية اعتقلت شخصيات اعتبارية خلال تلك الاقتحامات وفرضت حصارا عسكريا على المناطق المحيطة بالمؤسسات. واشارت الى ان عمليات التضييق لا تقتصر على الاغلاق بل تشمل احتجاز المتواجدين واجراء تحقيقات ميدانية قسرية.
وبينت المعطيات ان هذه السياسة تستهدف تجفيف منابع العمل الخيري والانساني في الضفة. واوضحت ان استهداف الجمعيات الخيرية يترك اثارا سلبية مباشرة على الاسر الفقيرة والمحتاجة التي تعتمد على هذه المؤسسات. واكدت ان هذه الاغلاقات تاتي في وقت تزداد فيه الحاجة الى المساعدات في ظل الاوضاع الاقتصادية المتدهورة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وتزامن ذلك مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين التي استهدفت الممتلكات الزراعية في مسافر يطا جنوب الخليل. واظهرت شهادات الاهالي ان مجموعة من المستوطنين تسللت فجرا الى حظيرة مواشي وقامت بقص الاقفال وسرقة عشرات الرؤوس من الاغنام. واكد المتضررون ان هذه الاعمال تهدف الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم عبر تدمير مصادر رزقهم.
واضاف المواطنون ان المستوطنين يستخدمون اساليب متنوعة في الترهيب تشمل استخدام الغاز المسيل للدموع والاعتداء المباشر. واوضحوا ان هذه الهجمات اصبحت تتم بشكل يومي وممنهج خاصة في المناطق المصنفة كاهداف للتهجير القسري. وشددوا على ان الهدف البعيد هو تفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارقاما قياسية خلال الفترة الماضية. واكدت ان التنسيق بين المستوطنين وقوات الاحتلال يغطي كافة مناطق الضفة الغربية. وبينت ان الاحصائيات الرسمية تشير الى ارتفاع كبير في اعداد الشهداء والمصابين والمعتقلين منذ تصاعد التوتر في المنطقة.
