يواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تحديات استثنائية هذا الموسم تحول دون تمكنهم من اداء مناسك الحج، حيث تضافرت الازمات الاقتصادية الخانقة مع قرارات تقليص حصص الحجيج لتجعل من هذا الحلم امرا بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة منهم. وتتجاوز التكاليف المادية هذا العام قدرة الكثير من العائلات، مما يضعهم امام واقع صعب يمنعهم من اتمام الركن الخامس في الاسلام.
واشار عدد من المقيمين الى ان الارتفاع الحاد في الاسعار الذي يتراوح بين خمسة الاف وثمانية الاف دولار للرحلة الواحدة يعد حاجزا منيعا، خاصة في ظل تدهور الاوضاع المعيشية في المخيمات. واكد اللاجئون ان تراجع اعداد الكوتا المخصصة لهم بشكل ملحوظ هذا العام ساهم في تعقيد الموقف وحرم الكثيرين من فرصة الحصول على تصاريح السفر لاداء المناسك.
وبين القائمون على حملات الحج ان السنوات السابقة كانت اكثر يسرا، حيث كان عدد المتقدمين اقل من الحصة المتاحة التي كانت تصل الى الف وخمسمائة حاج، مما كان يتيح قبول جميع الطلبات بغض النظر عن الفئة العمرية. واوضح المعنيون ان المعادلة تغيرت كليا هذا الموسم نتيجة القيود الجديدة التي فرضت تحديات لوجستية وتنظيمية غير مسبوقة.
تحديات التكلفة وارتفاع الاسعار
واضاف المختصون في شؤون الحج ان الارتفاع في الاسعار يعود في جزء كبير منه الى تحسن مستوى الخدمات المقدمة في مكة والمدينة، حيث باتت باقات السفر تشمل تكاليف السكن الفاخر والتنقل وخدمات اضافية اخرى. وشددوا على ان هذه التحسينات رغم جودتها الا انها رفعت السقف المالي المطلوب لتصبح فوق طاقة ذوي الدخل المحدود من اللاجئين.
واوضح بعض المعتزمين لاداء الفريضة ان الفوارق في التكاليف بين الفلسطينيين واللبنانيين تكاد تكون معدومة، وان الاختلافات الجوهرية في الاسعار ترتبط بشكل مباشر بموقع السكن وقرب الفنادق من الحرم الشريف. واكدوا ان متوسط التكلفة الذي يصل الى خمسة الاف وخمسمائة دولار يمثل عبئا ثقيلا يتطلب ادخارا لسنوات طويلة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان غياب الدعم المالي والارتفاع المتواصل في اسعار تذاكر الطيران وتكاليف الهدي ضمن الباقات الموحدة فاقم من معاناة الراغبين في السفر. واختتم المعنيون بالقول ان التحدي لم يعد مقتصرا على توفر الكوتا فحسب، بل اصبح مرتبطا بالقدرة الشرائية التي تلاشت امام متطلبات الرحلة المكلفة.
