مع حلول موسم عيد الاضحى المبارك يحرص المسلمون حول العالم على احياء شعيرة الاضحية التي تمثل رمزا للتقرب الى الله والتكافل الاجتماعي بين الناس. ورغم هذه الاجواء الايمانية والاحتفالية تتحول ايام العيد في كثير من المجتمعات الى ذروة لعمليات ذبح الماشية سواء في المنازل او في الساحات العامة.
وتكشف التقارير الصحية السنوية عن جانب اخر مثير للقلق حيث تستقبل اقسام الطوارئ في المستشفيات الاف الحالات المصابة بجروح قطعية واصابات متفاوتة الخطورة. واظهرت المتابعات الميدانية ان اغلب هذه الحوادث تنتج عن التعامل غير الامن مع ادوات الذبح الحادة او محاولة اشخاص غير مؤهلين القيام بعملية الذبح بانفسهم دون خبرة كافية.
وبينت الاحصائيات العالمية ان حجم عمليات الذبح خلال هذه الفترة يتجاوز 50 مليون راس ماشية مما يضع ضغطا كبيرا على الانظمة الصحية. واضاف المختصون ان الالتزام بمعايير السلامة المهنية يعد ضرورة ملحة لمنع تحول هذه الشعيرة الدينية الى مصدر للاصابات الجسدية الخطيرة.
ارقام قياسية للاصابات في تركيا
وتشير البيانات الصادرة عن الجهات المختصة في تركيا الى تسجيل مئات الاصابات في المدن الكبرى خلال الساعات الاولى من يوم العيد. واوضحت الاحصائيات الرسمية ان مدن مثل اسطنبول وقيصري وسكاريا سجلت ارتفاعا ملحوظا في اعداد المراجعين للمشافي بسبب جروح ناتجة عن ادوات حادة.
واكدت التقارير ان معظم المصابين هم من الهواة الذين حاولوا ذبح الاضاحي يدويا دون تدريب مسبق. واضافت وزارة الصحة التركية ان اجمالي الاصابات في بعض المواسم تجاوز حاجز 16 الف حالة في يوم واحد مما يعكس خطورة التهاون في اجراءات الذبح.
وبين اتحاد غرف الزراعة التركي ان الاعداد الضخمة للاضاحي التي تصل الى ملايين الرؤوس سنويا تتطلب تعاملا احترافيا لتقليل المخاطر. واشار خبراء الى ان التسرع في العمل والتعامل مع ابقار وعجول ضخمة دون تقييد مناسب يرفع من احتمالية التعرض للركل او النطح.
تحذيرات صحية في ليبيا ومصر
وكشفت المراكز الطبية في ليبيا عن استقبال نحو 1650 حالة اصابة خلال ايام العيد نتيجة سوء استخدام السكاكين والادوات الحادة. واوضحت التقارير ان الحالات تنوعت بين جروح سطحية وقطع عميق في الاوتار والاعصاب مما استدعى تدخلات جراحية عاجلة.
واضافت البيانات الواردة من مصر ان المناطق الشعبية والريفية تسجل سنويا مئات الاصابات نتيجة الذبح في الشوارع. واكدت الهيئة العامة للخدمات البيطرية ان المجازر المعتمدة تقدم بيئة اكثر امانا من الناحية الصحية والمهنية للمواطنين.
وبينت الارقام ان زيادة اعداد المذبوحات في المجازر الرسمية تسير بالتوازي مع حملات التوعية التي تدعو للابتعاد عن الذبح العشوائي. واوضحت ان الرقابة البيطرية تضمن سلامة اللحوم وخلوها من الامراض التي قد تنتقل للانسان.
اسباب تزايد حوادث الذبح
وقال خبراء السلامة ان غياب الخبرة في التعامل مع الحيوانات هو السبب الرئيسي وراء الحوادث المؤسفة. واضافوا ان تراكم الدماء والدهون على مقابض السكاكين يؤدي غالبا الى انزلاقها واصابة الشخص نفسه او المحيطين به.
واكد الاطباء ان تلوث الجروح بدماء الاضاحي يرفع من فرص حدوث عدوى بكتيرية خطيرة تتطلب علاجا فوريا. واوضحوا ان محاولة السيطرة على حيوان مضطرب دون مساعدة اشخاص اقوياء يعرض الشخص لخطر الكسور والكدمات القوية.
وبينت الملاحظات الميدانية ان الوقوف لفترات طويلة في وضعيات غير مريحة اثناء التقطيع يسبب الاما مزمنة في الظهر والعضلات. وشدد المختصون على ان السلامة الجسدية جزء لا يتجزا من مقاصد العبادة الحكيمة.
نصائح لتجنب مخاطر العيد
واكد الخبراء على ضرورة استخدام ادوات حادة ذات مقابض مطاطية تمنع الانزلاق اثناء العمل. واضافوا انه من الضروري ارتداء قفازات واقية سميكة لحماية اليدين من الاصابات القطعية اثناء التقطيع.
وبين المختصون اهمية تقييد الحيوان بشكل محكم قبل البدء بعملية الذبح لتجنب اي حركات مفاجئة. واكدوا على ضرورة ابعاد الاطفال تماما عن اماكن الذبح وتوفير اضاءة جيدة لمنع حدوث اخطاء ناتجة عن ضعف الرؤية.
واضافوا انه في حال وقوع اي اصابة يجب الضغط فورا على مكان الجرح بقطعة قماش نظيفة ثم التوجه الى اقرب مستشفى. وشددوا على ان الوعي هو المفتاح الاساسي لضمان مرور العيد بسلام ودون حوادث.
