اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية قرارا بالاجماع يلزم سلطات الاحتلال بالسماح للجنة الدولية للصليب الاحمر باستئناف زياراتها للمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز العسكرية. وجاء هذا الحكم القضائي استجابة لالتماسات حقوقية طالبت بوقف الحظر الشامل الذي فرضته تل ابيب على الزيارات منذ بداية الحرب على قطاع غزة. واكدت الجهات الحقوقية ان هذا القرار يمثل خطوة ضرورية لمراقبة الظروف الانسانية التي يعيشها الاسرى في ظل تزايد التقارير حول الانتهاكات المنهجية وسياسات التجويع والحرمان من العلاج.

واوضحت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها على اطلاع كامل بمنطوق الحكم القضائي وانها مستعدة تماما للعودة الى مراكز الاحتجاز لممارسة مهامها الانسانية في تفقد اوضاع المحتجزين. واضافت المنظمات الحقوقية التي قدمت الالتماس ان المحكمة خلصت في حيثيات حكمها الى ان منع زيارات اللجنة الدولية لا يستند الى اي مسوغ قانوني مقنع او التزامات دولية تبرر هذا التعنت. وبينت ان استمرار الحظر طوال الفترة الماضية كان يفتقر الى الاساس القانوني السليم حتى قبل اندلاع الاحداث الاخيرة.

واقع الاسرى في ظل سياسات الاحتلال

وتشير المعطيات الميدانية الى وجود الاف الفلسطينيين خلف القضبان في ظروف قاسية للغاية حيث لا يزال اكثر من تسعة الاف معتقل يقبعون في سجون الاحتلال بينهم الالاف ممن لا يواجهون اي تهم رسمية. واكدت التقارير ان سياسات التضييق التي فرضها وزير الامن القومي المتطرف ايتمار بن غفير ساهمت في تدهور ظروف الاعتقال بشكل غير مسبوق منذ توليه مهامه. واضافت مؤسسات حقوقية ان مراكز الاحتجاز العسكرية شهدت ممارسات قاسية وعمليات تعذيب ممنهجة بحق المعتقلين من قطاع غزة.

وشددت المنظمات الحقوقية على ان المحكمة العليا كانت قد اقرت في وقت سابق بوجود نقص حاد في الغذاء المقدم للاسرى وامرته بتحسين الظروف المعيشية الا ان هذه التعليمات لم تنعكس بشكل ملموس على ارض الواقع. وبينت ان مراقبة تنفيذ الحكم الجديد ستكون على رأس اولويات المؤسسات الحقوقية لضمان عدم الالتفاف على حقوق الاسرى الاساسية. واكدت ان ملف المعتقلين يظل احد اكثر الملفات تعقيدا في ظل استمرار الحرب وتصاعد الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

انتهاكات موثقة ومطالبات دولية

وكشفت التحقيقات والتقارير الدولية عن وجود مراكز احتجاز سيئة السمعة مثل معتقل سدي تيمان الذي شهد حوادث تعذيب مروعة اثارت استياء واسعا على المستوى الدولي. واضافت المصادر ان حظر الزيارات كان يهدف بشكل اساسي الى حجب المعلومات عن العالم الخارجي ومنع التحقق المستقل من سلامة المعتقلين. واكدت ان عودة الصليب الاحمر للعمل قد تسلط الضوء على حجم الكارثة الانسانية التي يعاني منها الاسرى الفلسطينيون في ظل غياب الرقابة الدولية طوال الاشهر الماضية.