شهدت الاسواق الامريكية في وول ستريت تراجعا حادا انهى رحلة صعود استمرت تسعة اسابيع متتالية وذلك وسط ضغوط بيعية مكثفة طالت اسهم قطاع التكنولوجيا والرقائق الالكترونية بشكل خاص. واظهرت البيانات ان المستثمرين اتجهوا بقوة نحو جني الارباح بعد ان اثارت تقارير الوظائف الاخيرة مخاوف واسعة من توجه البنك المركزي الامريكي نحو سياسات نقدية اكثر تشددا خلال الفترة المقبلة. وكشفت المؤشرات الرئيسية عن خسائر ملموسة بعد ان كانت قد سجلت مستويات قياسية في الايام الماضية.

واوضحت التعاملات ان اسهم شركات تصنيع الرقائق كانت في مقدمة القطاعات التي تعرضت للهبوط مما اثر بشكل مباشر على اداء مؤشر ناسداك المجمع الذي سجل اكبر تراجع يومي له منذ فترة طويلة. وبينت حركة التداول ان هذا الانخفاض جاء نتيجة طبيعية لتفاعل الاسواق مع البيانات الاقتصادية التي تفوق التوقعات مما يقلص الامال في تخفيضات قريبة لاسعار الفائدة. واكد خبراء السوق ان حالة التفاؤل التي سادت الاسابيع الماضية بدات في التلاشي امام واقع الضغوط التضخمية المستمرة.

تداعيات تقرير الوظائف على استقرار مؤشرات الاسهم

واضاف المحللون ان السوق الامريكية دخلت مرحلة من التصحيح بعد الصعود القوي الذي شهدته القطاعات التكنولوجية مؤخرا. وشدد المراقبون على ان تقرير الوظائف القوي يضع صناع السياسة في البنك المركزي امام تحديات صعبة تتعلق بمسار الفائدة لبقية العام. واشاروا الى ان المستثمرين فضلوا الخروج من المراكز الرابحة تحسبا لاي قرارات قد لا تكون في صالح نمو الشركات الكبرى.

وبينت الارقام الختامية ان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 تراجع بنسبة 2.63 بالمئة بينما سجل مؤشر ناسداك خسارة بنسبة 4.16 بالمئة في يوم شهد تقلبات عنيفة. واكدت التقارير ان مؤشر داو جونز الصناعي لم يكن بمنأى عن هذه الموجة حيث انخفض بنسبة 1.33 بالمئة وسط حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين في مختلف القطاعات. واوضحت البيانات ان هذا التراجع يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة السوق على التماسك في ظل المعطيات الاقتصادية الجديدة.