كشفت تقارير استخباراتية حديثة عن تفاصيل دقيقة ومعقدة حول العملية التي ادت الى اغتيال الامين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله. واوضحت المعطيات ان العملية لم تكن وليدة اللحظة بل كانت ثمرة مجهود استخباراتي طويل الامد اعتمد بشكل اساسي على شبكة من العملاء المحليين الذين نجحوا في اختراق الدوائر القريبة من قيادات الحزب وتحديد مواقع تواجدهم بدقة متناهية. وبينت التقارير ان هؤلاء العملاء خاطروا بحياتهم لزرع اجهزة تتبع متطورة في المواقع الحساسة التي استخدمها نصر الله مما مكن القوات الجوية من توجيه ضربة دقيقة ومباشرة للمقر.

دور العملاء في نجاح المهمة الاستخباراتية

واضافت المصادر ان دور العملاء لم يقتصر على مرحلة ما قبل الهجوم فحسب بل امتد ليشمل عمليات تقييم ميدانية فورية حيث وصل بعضهم الى محيط منطقة القصف في غضون اقل من دقيقة واحدة للتاكد من تحقيق الهدف المنشود. واكدت التقارير ان هذه الخطوة ساهمت في منح الاستخبارات الاسرائيلية تاكيدا فوريا على نجاح العملية وتحييد نصر الله وعدد من قيادات الحزب العسكرية الذين كانوا برفقته في ذلك الوقت.

وشددت المعلومات على ان النجاح العسكري تحقق بفضل تراكم بيانات استخباراتية جمعت على مدار عقد كامل من الزمن حول البنية التنظيمية للحزب وتحركات قادته. واشارت الى ان هذه البيانات تضمنت معلومات دقيقة وردت من اطراف كانت على تماس مباشر مع الحزب او مرتبطة بجهات اقليمية داعمة له مما سهل عملية رسم صورة كاملة عن تحركات نصر الله وتامين دقة عالية في تنفيذ العملية عبر استخدام عشرات القنابل الثقيلة التي دمرت المقر المستهدف بالكامل.

عمليات الرصد والتحليل الاستراتيجي

وبينت المعطيات ان هذه العملية تعد واحدة من اكثر العمليات تعقيدا في تاريخ المواجهات بين اسرائيل وحزب الله. واوضحت ان الاعتماد على تقنيات الرصد المتطورة بالتوازي مع العنصر البشري على الارض شكل فارقا جوهريا في الوصول الى اهداف كانت تعتبر محصنة لسنوات طويلة. واكدت التحليلات ان هذا الاختراق يمثل نقطة تحول استراتيجية في اساليب المواجهة الامنية المتبعة ضد قيادات الحزب في لبنان.