شهدت محافظة الزرقاء تحولا نوعيا في مستوى الرعاية الطبية المقدمة للمواطنين بعد تفعيل الدوام المسائي في المراكز الصحية الشاملة، حيث سجلت هذه المراكز اقبالا لافتا بمعدل يصل الى سبعمئة مراجع يوميا خلال الفترة الممتدة من العصر وحتى ساعات الليل، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية وزارة الصحة في تخفيف العبء عن المستشفيات الحكومية الرئيسية وتسهيل الوصول الى الخدمات العلاجية.

وكشف مدير صحة الزرقاء الدكتور خالد عبدالفتاح ان المشروع يهدف الى اعادة تنظيم مسار الخدمات الطبية وتخفيف الضغط الكبير عن اقسام الطوارئ، مؤكدا ان التجربة بدأت تحقق نتائج ملموسة بعد ان اثبتت نجاحها في العاصمة، مما دفع الوزارة لتعميم هذه الخطوة لخدمة اهالي المحافظة بشكل مباشر وفعال.

واضاف ان المراكز الخمسة المشمولة بالقرار تعمل بكامل طاقتها لتقديم خدمات طب الاسرة والطوارئ والمختبرات والاشعة، مبينا ان صرف الوصفات العلاجية اليومية والمزمنة شهد ارتفاعا ملحوظا، مما جنب المرضى عناء الانتظار الطويل في المستشفيات الكبرى وقرب الخدمة من اماكن سكنهم.

انخفاض ملموس في ضغط اقسام الطوارئ بالمستشفيات

وبينت الارقام الرسمية الواردة من مستشفيي الزرقاء الحكومي والامير فيصل ان هناك تراجعا كبيرا في اعداد مراجعي اقسام الطوارئ، حيث انخفضت النسبة في مستشفى الزرقاء بنحو ستة وعشرين بالمئة، بينما وصلت نسبة الانخفاض في مستشفى الامير فيصل الى اثنين واربعين بالمئة، وهو مؤشر قوي على فاعلية المراكز الصحية المسائية في استيعاب الحالات البسيطة والمتوسطة.

واكد مديرو المستشفيات ان هذا الانخفاض منح الكوادر الطبية فرصة اكبر للتركيز على الحالات الحرجة والطارئة التي تتطلب رعاية دقيقة، موضحين ان توزيع الضغط ساهم بشكل مباشر في تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى داخل اروقة المستشفيات الحكومية.

واشار المسؤولون الى ان نجاح هذه التجربة يمثل خطوة استراتيجية نحو تعميمها في مختلف محافظات المملكة، مشددين على استمرار متابعة اداء المراكز الصحية المسائية لضمان استدامة هذه النتائج الايجابية وتطوير الاداء بما يتناسب مع احتياجات السكان المتزايدة للرعاية الصحية الشاملة.

استدامة الخدمات الصحية وتطوير الاداء

واوضح القائمون على القطاع الصحي ان المواطنين مدعوون للاستفادة القصوى من هذه الخدمات التي تتوفر في مراكز مثل الزرقاء الشامل ووادي الحجر والمشيرفة وحي الرشيد واسكان الهاشمية، مؤكدين ان الهدف الاساسي هو الوصول الى نظام صحي متكامل يقدم الخدمة في الوقت المناسب وبأعلى معايير الجودة.

واكدت المديرية ان تقييم العمل مستمر لضمان عدم حدوث اي نقص في المستلزمات الطبية او الكوادر البشرية، مبينا ان التوسع التدريجي في هذه الخطوة ياتي ضمن رؤية شاملة لتحديث المنظومة الصحية في الاردن وتوفير بيئة علاجية مريحة للمواطنين في كافة المناطق.

واختتمت المصادر بالتاكيد على ان الجهود ستتواصل لتحسين الاداء في المراكز المسائية، معتبرة ان الثقة التي منحها المواطنون لهذه المراكز هي الدافع الاكبر للاستمرار في تطوير الخدمات وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية لتشمل مناطق اكثر في المستقبل القريب.