حافظت معدلات التضخم في تونس على استقرارها الملحوظ عند مستوى 5.5 بالمئة للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يعكس حالة من التوازن في مؤشرات الاستهلاك العائلي وفقا للاحصاءات الرسمية الصادرة مؤخرا. وتكشف المعطيات الجديدة ان هذا الثبات يأتي نتيجة تراجع طفيف في اسعار بعض المجموعات الاستهلاكية وعلى رأسها الملابس والاحذية التي سجلت تباطؤا في وتيرة صعودها.

واوضحت التقارير الاحصائية ان قطاع التغذية والمشروبات لعب دورا محوريا في هذا الاستقرار، حيث استمرت اسعار هذه المواد في الحفاظ على مستوياتها دون تسجيل قفزات جديدة تذكر خلال شهر مايو الماضي. وبينت البيانات ان هذه المؤشرات تاتي في سياق اقتصادي دقيق يحاول فيه السوق المحلي موازنة اسعار السلع الضرورية للمواطنين.

واضافت التحليلات الاقتصادية ان قرار البنك المركزي التونسي الابقاء على نسبة الفائدة الرئيسية عند مستوى 7 بالمئة يعكس رؤية حذرة تجاه التحديات القائمة. وشدد المصرف في تقييمه الاخير على ان الضغوط التضخمية الخارجية لا تزال تشكل خطرا محتملا قد يؤثر على مسار الاسعار في الاسواق التونسية خلال المرحلة القادمة.

تحديات الاقتصاد التونسي في ظل المتغيرات الدولية

وكشفت التوقعات الرسمية عن امكانية تأثر تركيبة الاسعار المحلية بالتطورات الجيوسياسية العالمية، لا سيما مع استمرار تداعيات الازمات الدولية التي القت بظلالها على تكاليف الطاقة والمواد الاساسية. واكد الخبراء ان البلاد تواجه ضغوطا تراكمية ناتجة عن عوامل خارجية متعددة بدأت منذ سنوات وتفاقمت مع الصراعات العالمية الاخيرة التي رفعت من تكاليف الاستيراد بشكل عام.

واوضحت المؤشرات ان الاقتصاد التونسي يسعى جاهدا لامتصاص الصدمات الناتجة عن تقلبات الاسواق العالمية، مع التركيز على مراقبة سلاسل التوريد والاسعار لضمان عدم حدوث قفزات تضخمية مفاجئة. وبينت المعطيات ان استقرار التضخم يعد مؤشرا ايجابيا في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.