كشفت وزارة الخارجية الامريكية في خطوة لافتة عن انضمام مصر رسميا الى قوة الاستقرار الدولية المخصصة لقطاع غزة، مؤكدة ان هذه المساهمة تعد بالغة الاهمية نظرا لموقع مصر الاستراتيجي كدولة جارة للقطاع. واظهرت صور نشرتها الخارجية الامريكية جانبا من انخراط عسكريين مصريين في هذا الجهد المشترك، مما يفتح الباب امام تساؤلات واسعة حول طبيعة المهام الموكلة للقوات المصرية في ظل التحديات الامنية والسياسية المعقدة التي تحيط بملف غزة.

واضاف مراقبون ان هذه الخطوة تاتي في توقيت حساس تزامنا مع المساعي الدولية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار، حيث يرى دبلوماسيون ان الوجود المصري يمنح القوة الدولية ثقلا سياسيا وامنيا ضروريا لضبط حركة المعابر وضمان تدفق المساعدات الانسانية. وبينت المصادر ان دور مصر لا يقتصر فقط على الجانب العسكري الميداني، بل يمتد ليشمل جهود اعادة الاعمار والتعافي المبكر للقطاع بعد فترة طويلة من النزاع.

واكد خبراء استراتيجيون ان الارتباط بين الامن القومي المصري وما يجري داخل غزة يجعل من مشاركة القاهرة امرا حتميا لضمان استقرار الحدود ومنع انفجار الاوضاع مجددا. واوضح المحللون ان القوة الدولية التي تشكلت تحت مظلة مجلس السلام العالمي تواجه تحديات ميدانية كبيرة، ابرزها التنسيق مع الفصائل الفلسطينية والتعامل مع تعقيدات المشهد العسكري على الارض.

ابعاد الدور المصري في ترتيبات امن غزة

واشار اللواء عادل العمدة عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الى ان انخراط مصر ياتي في اطار حرصها على تثبيت وقف اطلاق النار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل الشرطة الفلسطينية. واضاف ان التنسيق يجري وفق اطر محددة تهدف الى منع حدوث اي فراغ امني قد تستغله الاطراف المتنازعة، مشددا على ان الهدف الاساسي هو حماية المدنيين وتسهيل مهام القوة الدولية في مراقبة الانسحاب الاسرائيلي.

وتابع اللواء سمير فرج الخبير العسكري موضحا ان نجاح هذه المهمة يتوقف بشكل كبير على تحديد طبيعة عمل القوات، وهل ستكون مهامها حفظ السلام ام فرض الاستقرار. وبين ان مصر تركز في تحركاتها على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية بالتوازي مع عمل القوة الدولية لضمان انتقال سلس للسلطة الامنية داخل القطاع، معتبرا ان هذا التوجه يمثل الضمانة الاهم لتجنب اي مواجهة عسكرية مباشرة بين القوات الدولية وفصائل المقاومة.

وذكر السفير رخا احمد ان التحدي الاكبر الذي يواجه هذه القوة يظل رهنا بالسياسات الاسرائيلية ومدى التزام تل ابيب بتمكين هذه القوات من اداء دورها. واكد ان القاهرة تواصل جهودها الدبلوماسية لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام، معولا على ان وجود القوة الدولية سيعزز من فرص نجاح مفاوضات اعادة الاعمار وتخفيف المعاناة الانسانية عن سكان القطاع.