خيمت اجواء من الفتور على الشارع الايراني مع اقتراب موعد انطلاق كاس العالم، حيث تلاشت مشاعر الحماس التقليدية التي كانت تسيطر على المواطنين في مثل هذه المناسبات الرياضية الكبرى. وبينما لا تزال بعض العائلات تحاول التمسك بمظاهر الاحتفال، الا ان الواقع المعيشي والتوترات السياسية المتصاعدة فرضت ظلالها القاتمة على المشهد العام داخل المدن الايرانية.
واكد عدد من الشباب في طهران ان الاهتمام بكرة القدم لم يعد اولوية في ظل التحديات اليومية التي يواجهها الفرد، مشيرين الى ان مبيعات قمصان المنتخبات الاجنبية باتت تتصدر المشهد على حساب قميص المنتخب الوطني. واوضح بائعون في اسواق العاصمة ان التفاعل مع البطولة العالمية اصبح محدودا للغاية مقارنة بالنسخ السابقة التي كانت تشهد مظاهر احتفالية صاخبة في الساحات والميادين.
وكشفت اراء المواطنين عن حالة من الاحباط العام، حيث عبر الكثيرون عن شعورهم بان الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد تجعل من الصعب الانخراط في اجواء المنافسة الرياضية. وبين هؤلاء ان التضخم المفرط وانهيار العملة والضغوط الاقتصادية المستمرة كانت العوامل الابرز في تراجع الاهتمام الشعبي بكرة القدم.
تحديات المنتخب الايراني في ظل الصراع الدولي
واجه المنتخب الايراني المعروف بلقب تيم ملي عوائق لوجستية وادارية معقدة، حيث ارتبطت مشاركته في البطولة بتعقيدات تتعلق بتاشيرات الدخول والاقامة في الدول المستضيفة. واضافت التقارير ان الفريق اضطر الى اجراء تغييرات في مقر اقامته وتعديل خطط سفره نتيجة للتوترات السياسية القائمة مع بعض الدول المنظمة للحدث الكروي.
وذكر طلاب ورياضيون ان وضع لاعبي المنتخب يبدو محفوفا بالصعوبات، خاصة مع خوضهم مباريات على اراضي دول تشهد علاقاتها مع طهران توترا دبلوماسيا وعسكريا ملحوظا. واشار متابعون الى ان هذه الظروف تضع ضغوطا نفسية اضافية على اللاعبين الذين يجدون انفسهم في مواجهة تحديات تتجاوز حدود المستطيل الاخضر.
وبين مشجعون مخضرمون انهم فقدوا الرغبة في متابعة المباريات هذا العام، رغم سنوات طويلة من الولاء للمنتخب الوطني. واكد هؤلاء ان الحزن الذي يغلف الشارع الايراني جراء المعاناة اليومية جعل من الصعب عليهم الشعور باي حماس تجاه البطولة، مما يعكس انعكاس الازمات السياسية على الروح المعنوية للجماهير الرياضية.
