تتجه الانظار نحو مفاوضات القاهرة التي تشهد صراعا معقدا حول صياغة خارطة طريق جديدة للتهدئة في قطاع غزة، وسط محاولات اسرائيلية مستمرة لقضم مساحات واسعة من القطاع. وتكشف المعطيات الميدانية ان حالة التصعيد لم تتوقف، بل تحولت الى حرب من طرف واحد تهدف الى تعزيز الاحتلال وفرض واقع جديد على الارض في ظل انشغال دولي بملفات اقليمية ساخنة.

واظهرت تحليلات سياسية ان السلوك الاسرائيلي يمثل محاولة من نتنياهو لتعويض اخفاقاته الداخلية، حيث يجد نفسه في مأزق سياسي جراء عدم تحقيق اهداف الحرب الاستراتيجية. واوضح خبراء ان استمرار التصعيد في غزة يمثل الخيار الاقل تكلفة امام حكومة الاحتلال التي تستغل انشغال الوسطاء والادارة الامريكية للاستفراد بالقطاع دون ضغوط حقيقية.

واشار مراقبون الى ان المشهد الحالي يتلخص في حرب ذات وتيرة منخفضة تستهدف استنزاف المقاومة عبر الاغتيالات الممنهجة وخنق المساعدات الانسانية. وبينت تقارير ميدانية ان الاحتلال نجح بالفعل في فرض واقع جغرافي جديد عبر تغيير خطوط الانتشار العسكري، مما ادى الى نسف الثقة في الجهود السياسية الرامية لانهاء الحرب.

تعقيدات خارطة ملادينوف ومصير السلاح

وكشفت مصادر مطلعة عن تجاوز المقترحات السابقة للانتقال نحو ما يعرف بخارطة طريق ملادينوف التي تضم خمسة عشر بندا. واضافت المصادر ان النقاشات الدائرة في القاهرة تصطدم بعقبات جوهرية، ابرزها اصرار الجانب الاسرائيلي على وضع ملف السلاح في مركز المفاوضات دون تقديم ضمانات سياسية واضحة.

واكدت الفصائل الفلسطينية مرونتها في التعامل مع ملف السلاح، مشترطة ان يتم ذلك ضمن جدول زمني تدريجي وبالتزامن مع الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال. واوضحت ان عملية تسليم السلاح يجب ان تتم تحت اشراف وطني ودولي لضمان عدم حدوث فراغ امني او فوضى داخلية في القطاع.

وشدد دبلوماسيون على ان الادوات التنفيذية للاتفاق لا تزال معطلة بسبب غياب قوة الاستقرار الدولية التي كان من المفترض ان تتولى المهام الامنية. واكدوا ان تشتت الجهد الامريكي في ملفات اخرى منح نتنياهو فرصة ذهبية للمماطلة وفرض شروط تعجيزية تخدم اجندته السياسية الضيقة.

حسابات نتنياهو السياسية ومستقبل القطاع

وبينت التحليلات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يتجنب الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق خوفا من الانهيار السياسي لحكومته امام اليمين المتطرف. واضافت ان نتنياهو يدرك ان تقديم اي تنازلات قد يكلفه خسارة حلفائه، وهو ما يدفعه لابقاء حالة الاحتلال والتهجير قائمة كوسيلة ضغط مستمرة.

واظهرت بيانات وزارة الصحة ان الخروقات الاسرائيلية المتواصلة للهدنة اسفرت عن ارقام مفجعة من الشهداء والجرحى منذ توقيع الاتفاق. واوضح المحللون ان هذه السياسة تعكس رغبة واضحة في افشال المسار السياسي، مستغلة هامشية القضية الفلسطينية حاليا لدى الرأي العام العالمي الذي ينشغل بملفات الاقتصاد والطاقة.

واكدت تقارير اممية ان الحرب التي استمرت طويلا خلفت دمارا هائلا طال معظم البنية التحتية المدنية، مع تقديرات بمليارات الدولارات لاعادة الاعمار. واضافت ان الواقع الانساني في غزة لا يزال كارثيا، حيث ترفض سلطات الاحتلال الالتزام باستحقاقات التهدئة وتواصل سياسة الحصار والضغط العسكري.