يواجه الالاف من ابناء قطاع غزة الذين فقدوا اطرافهم خلال الحرب المستمرة واقعا مريرا يمزج بين الالم الجسدي وغياب ابسط مقومات الرعاية الصحية والتاهيلية. ويجد هؤلاء المصابون انفسهم عالقين في دائرة من المعاناة اليومية التي تبدا من غرف العمليات البدائية وتصل الى فقدان القدرة على التنقل او ممارسة الحياة الطبيعية في ظل بيئة مدمرة تفتقر للمستلزمات الطبية الاساسية. واكدت تقارير دولية ان اعداد المبتورين في تزايد مستمر نتيجة العمليات الجراحية العاجلة التي اضطر الاطباء لاجرائها لانقاذ حياة الجرحى وسط نقص حاد في التعقيم والتخدير.
واوضح مختصون في جراحة العظام ان التحدي الاكبر لا يتوقف عند لحظة البتر بل يمتد لما بعدها حيث تفتقر المستشفيات المتهالكة للقدرة على متابعة الحالات وتجنب المضاعفات الخطيرة كالتهابات الجذمور التي قد تستدعي جراحات اضافية. وبينت الشهادات الميدانية ان الاطباء اضطروا في ظروف قاسية لاجراء تدخلات جراحية سريعة وبامكانيات محدودة للغاية مما فاقم من معاناة المرضى في مرحلة التعافي. واضافت المصادر ان غياب بيئة صحية مناسبة جعل من التئام الجروح وتجنب الغرغرينا تحديا يوميا يواجه الاف العائلات في مراكز الايواء.
ازمة الاطراف الصناعية ومعاناة التنقل
وكشفت المعطيات الميدانية عن توقف شبه كامل لمركز الاطراف الصناعية الوحيد في القطاع نتيجة الاضرار الجسيمة التي لحقت به ومنع دخول المواد الخام اللازمة للتصنيع عبر المعابر. واكد خبراء التاهيل ان حاجة المبتورين لا تقتصر على الطرف الصناعي بل تشمل اسابيع من العلاج الطبيعي والدعم النفسي وهو ما بات ضربا من الخيال في ظل انهيار المنظومة الصحية بالكامل. وشدد هؤلاء على ان القيود المفروضة على المعابر تمنع وصول المكونات التقنية التي يحتاجها الاطفال والشباب لاستعادة جزء من استقلاليتهم وحركتهم.
واظهرت الدراسات النفسية ان المبتورين يعانون من متلازمة الم الطرف الشبح التي تضاعف من حدة الالم الجسدي وتزيد من الضغوط النفسية والاكتئاب الحاد. واوضح مختصون ان فقدان القدرة على العمل او اعالة الاسر في ظل ظروف النزوح والخيام يزيد من عمق الصدمة التي يعيشها المصابون يوميا. واضاف الاطباء ان الامل الوحيد المتبقي لهذه الفئة هو فتح المعابر بشكل دائم للسماح بالسفر لتلقي العلاج التاهيلي المتطور وتجنب تحول الاصابات الى عجز دائم يرافقهم طوال حياتهم.
