كشف مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة عن حزمة قرارات استراتيجية تهدف الى تحفيز الاقتصاد الوطني وتعزيز الانتاج المحلي، حيث قرر المجلس رفع نسبة الافضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية لتصل الى 20 بالمئة بدلا من 15 بالمئة. واكد المجلس ان هذا التوجه ياتي ضمن مساعي الحكومة لتمكين المصانع الاردنية وزيادة تنافسيتها في السوق المحلية، مبينا ان القرار يلزم جميع الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات والشركات المملوكة للحكومة بتطبيق هذه النسبة عند طرح عطاءات المشتريات، شريطة مطابقة المنتجات للمواصفات الفنية والهندسية المعتمدة.
واضاف القرار ان هذه الخطوة ستسهم في توجيه الانفاق الحكومي نحو الصناعة المحلية، مما ينعكس ايجابا على نمو الاستثمارات القائمة واستقطاب مشاريع جديدة، موضحا ان الاولوية للمنتج الوطني ستعزز من قدرة المصانع على التوسع في خطوط الانتاج ورفع طاقتها التشغيلية. وشدد المجلس على ان هذا الاجراء ياتي في اطار رؤية التحديث الاقتصادي لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي، مع ضمان مرونة التطبيق في الحالات الاستثنائية التي تتطلب مبررات فنية واضحة بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة.
تعزيز منظومة التعليم والاصلاحات الادارية
وبين المجلس انه اقر مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة، في خطوة اصلاحية تهدف الى بناء مرجعية وطنية موحدة تشمل التعليم العام والعالي والتدريب المهني. واشار الى ان القانون الجديد يمنح الهيئة مسؤولية اعتماد رياض الاطفال والمدارس الحكومية والخاصة، مما يرسخ ثقافة الجودة والتحسين المستمر، مضيفا ان المشروع يتضمن نقل مهام وحدة جودة التعليم والمساءلة من وزارة التربية الى الهيئة لضمان استقلالية الاداء.
واكد المجلس ان مشروع قانون تنظيم العمل المهني سيعمل بالتوازي مع هيئة الاعتماد على ضبط سوق العمل المهني والتقني، موضحا ان هذه الخطوة ستحد من الممارسات العشوائية من خلال اصدار اجازات مزاولة المهنة وترخيص مزودي خدمات التدريب. واضاف ان اشراك القطاع الخاص في تحديث معايير التدريب يعد ركيزة اساسية لمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق المستقبلية، مما يضمن كفاءة الكوادر الوطنية.
دعم القطاعات السياحية والاسكانية والصحية
واظهر المجلس حرصه على دعم القطاع السياحي من خلال شمول شركات النقل السياحي المتخصص ببرامج الدعم والتسهيلات المالية الممنوحة للقطاع، مبينا ان هذه الشركات تعد جزءا حيويا من المنظومة السياحية التي تاثرت بالتحديات الاقليمية. واوضح ان هذا القرار يهدف الى الحفاظ على استمرارية عمل الشركات والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين، وضمان جاهزية اسطول النقل لدعم التعافي السياحي.
واكد المجلس موافقته على تقديم دعم حكومي لالف اسرة من ذوي الدخل المحدود ضمن برنامج التمويل الاسكاني، موضحا ان الدعم ياتي لمساعدتها في توفير سكن ملائم باقساط ميسرة عبر المؤسسة العامة للاسكان والتطوير الحضري. واضاف ان الحكومة وقعت اتفاقية تمويل مع البنك الدولي بقيمة 400 مليون دولار لاصلاح القطاع الصحي، بهدف تحسين الحوكمة المالية والادارية في المستشفيات وتعزيز التحول الرقمي للخدمات الصحية حتى عام 2030.
دمج المؤسسات الاستهلاكية وتطوير القطاع التعاوني
وكشفت الحكومة عن توجهها لدمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية مع العسكرية لتعزيز الامن الغذائي وتوحيد الجهود اللوجستية، مؤكدة ان هذا القرار ياتي لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين ومواجهة تقلبات الاسعار. واضافت ان حقوق العاملين في المؤسسة المدنية محفوظة بالكامل وسيتم نقلهم الى نظام المؤسسة العسكرية وفق اجراءات تضمن استقرارهم الوظيفي.
واوضح المجلس انه وافق على انظمة معهد التنمية التعاوني والصندوق التعاوني، مبينا ان هذه الخطوة تاتي تنفيذا لقانون التعاونيات لتعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات. واضاف ان الصندوق سيوفر ذراعا تمويلية مستدامة للمشاريع الانتاجية، خصوصا للشباب والنساء وذوي الاعاقة، مما يعزز من التمكين الاقتصادي المباشر للفئات الاكثر احتياجا في المجتمع المحلي.
