نجح المغرب ومصر في تسجيل حضور قوي ضمن قائمة الوجهات السياحية الاكثر جذبا واعلى عوائد على المستوى العالمي رغم حالة التوتر التي تخيم على منطقة الشرق الاوسط وتلقي بظلالها على قطاع السفر الدولي. وتكشف بيانات حديثة صادرة عن منظمة الامم المتحدة للسياحة ان هذين البلدين استطاعا الحفاظ على زخم نمو مرتفع يتجاوز المعدلات العالمية المعتادة في ظل تحديات اقليمية معقدة اثرت بشكل مباشر على حركة الطيران والمسارات السياحية في دول الجوار.

واظهرت التقارير ان حركة السياحة الدولية شهدت تباينا واضحا خلال الربع الاول من العام الحالي حيث سجل العالم نموا طفيفا في اعداد الزوار بينما واجهت منطقة الشرق الاوسط انخفاضا ملموسا بسبب الاضطرابات الامنية وقيود المجال الجوي. واضافت المعطيات ان المغرب برز كوجهة استثنائية بعدما نجح في تعزيز مكانته في الترتيب الدولي بفضل تدفقات سياحية قياسية وايرادات مالية ضخمة عكست قدرة القطاع على الصمود امام الازمات.

وبينت الارقام ان المغرب سجل قفزة نوعية في ايراداته السياحية بنسبة نمو بلغت 24 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي متفوقا على المتوسط العالمي الذي لم يتجاوز 2 بالمئة. واكدت الاحصائيات ان المملكة المغربية باتت تتقدم بخطى ثابتة نحو صدارة الوجهات العالمية الاكثر ربحية واستقطابا للسياح من مختلف القارات.

مصر وتركيا في قلب المنافسة

وكشفت الارقام عن اداء لافت للاقتصاد السياحي المصري الذي سجل نموا في اعداد الوافدين بنسبة 16 بالمئة وزيادة في الايرادات بنسبة 8 بالمئة خلال الربع الاول. واوضحت البيانات ان مصر احتلت مرتبة متقدمة ضمن قائمة افضل 15 وجهة عالمية من حيث نمو العائدات وهو ما يعكس استراتيجية ناجحة في تنويع الاسواق السياحية والتعامل مع التقلبات الجيوسياسية.

واضافت المؤشرات ان تركيا هي الاخرى حافظت على موقعها التنافسي مستفيدة من الطلب الاوروبي القوي لتسجل زيادة في ايراداتها السياحية بنسبة 5 بالمئة. وشدد المحللون على ان قدرة هذه الدول على تحقيق تلك الارقام تأتي في وقت تراجع فيه النمو العالمي المتوقع بسبب تداعيات الصراعات الاقليمية التي دفعت المنظمات الدولية الى خفض توقعاتها للنمو السياحي السنوي.

واكدت البيانات ان قطاع السياحة العالمي لا يزال يواجه تحديات كبيرة حيث بلغت الايرادات مستويات قياسية وصلت الى 1.9 تريليون دولار قبل ان تفرض التوترات الحالية اعادة تقييم للمشهد. واختتمت التقارير بان خارطة السياحة العالمية تشهد اعادة تشكيل في ظل بحث المسافرين عن وجهات توفر الامن والاستدامة مع الحفاظ على وتيرة نمو ايجابية رغم الظروف الدولية الضاغطة.