أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود اولمرت رفضه القاطع لأي فكرة تتعلق باجتياح بري او احتلال اجزاء من جنوب لبنان معتبرا ان هذه الخطوات لن تحقق الامن المنشود لاسرائيل. واوضح ان التحدي الحقيقي يكمن في نزع سلاح حزب الله الذي يراه ركيزة اساسية لاستقرار المنطقة وليس مجرد قضية داخلية لبنانية بحتة. واشار الى ان التاريخ اثبت ان الوجود العسكري في تلك المنطقة لم يساهم يوما في حماية الحدود او تعزيز الاستقرار.
واضاف اولمرت ان هناك ضرورة ملحة للتوصل الى وقف اطلاق نار شامل يربط بين الجبهتين اللبنانية والايرانية عبر مسارات تفاوضية جادة. وبين ان استمرار الهجمات المتبادلة يهدد بتجدد التصعيد الذي شهدته المنطقة مؤخرا وهو ما يتطلب تدخلا دبلوماسيا فاعلا. واكد ان استعداد الحكومة اللبنانية لمناقشة افاق السلام يمثل تحولا مهما يتطلب البناء عليه في المرحلة القادمة.
وتابع ان سلاح حزب الله ظل لسنوات طويلة قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة. واكد ان الحزب لم يعد يقتصر على كونه طرفا داخليا بل اصبح فاعلا يوجه ضرباته خارج الحدود. وشدد على ان هجمات تشرين الاول كانت نقطة تحول انهت سنوات من الهدوء النسبي وتسببت في نزوح عشرات الالاف من سكان الشمال.
مواقف اولمرت من السياسة الداخلية والتصعيد
وبين اولمرت ان طبيعة الحكومة الاسرائيلية الحالية تلعب دورا في استمرار التوتر العسكري. واوضح ان التوجهات المتطرفة داخل الائتلاف الحاكم تدفع نحو توسيع رقعة المواجهات في لبنان وغزة وجبهات اخرى. وكشف عن شكه في قدرة بنيامين نتنياهو على موازنة هذه التوجهات او السيطرة عليها بشكل كاف.
واكد ان الرهان يقع الان على الادارة الامريكية ودورها في ممارسة الضغوط اللازمة. واضاف ان تدخل الرئيس دونالد ترامب قد يكون حاسما في تحجيم النفوذ الايراني على حزب الله. واوضح ان الهدف الاسمى يجب ان يكون الوصول الى تسوية تضمن الامن للجميع وتنهي حالة الاستنزاف المستمرة.
وتابع ان المقارنات التي تعقد بين سلاح حزب الله وتصرفات المستوطنين في الضفة الغربية غير دقيقة من وجهة نظره. واوضح ان التعامل مع عنف المستوطنين يجب ان يتم عبر القضاء والسياسة الداخلية الاسرائيلية. وبين ان الفارق الجوهري يكمن في توجيه حزب الله لعملياته العسكرية ضد كيان خارجي وليس في سياق نزاع داخلي.
ابعاد الصراع والازمة الانسانية
وكشف النقاب عن حجم التحديات الانسانية التي خلفها النزاع الاخير. واوضح ان ارقام النازحين والضحايا في لبنان تعكس تداعيات كارثية تتطلب وقفة جادة. واكد ان استمرار السردية التي تربط كل ازمات المنطقة بحدث واحد قد يعيق الوصول الى حلول سياسية واقعية.
واضاف ان الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي تم التوغل فيها مؤقتا يعد ضرورة استراتيجية. وبين ان التركيز يجب ان ينصب على الحلول الدبلوماسية بدلا من الخيارات العسكرية التي استهلكت الكثير من الموارد. واكد ان المستقبل يتطلب رؤية سياسية تتجاوز عقلية الحرب التقليدية.
وختم حديثه بالاشارة الى ان الامن لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها. واوضح ان الاستقرار الدائم في المنطقة يحتاج الى تسويات سياسية شاملة تنهي التدخلات الاقليمية وتضمن سيادة الدول. واكد ان الفرصة لا تزال قائمة اذا ما توفرت الارادة الدولية والمحلية للسلام.
