قررت السلطات الاسرائيلية استئناف العمل في معبري رفح وكرم ابو سالم بشكل تدريجي امام حركة المساعدات والافراد بعد يوم من الاغلاق الشامل الذي فرضته نتيجة التوترات العسكرية الاخيرة مع ايران. واكدت وحدة تنسيق اعمال الحكومة الاسرائيلية عبر منصاتها الرسمية ان المعابر ستعاود نشاطها وفقا للآليات التنظيمية المسبقة مع مراعاة التنسيقات المطلوبة من الجانب المصري والمنظمات الدولية.

واوضحت المصادر الرسمية ان اعادة فتح معبر كرم ابو سالم ستتم اعتبارا من الغد لضمان تدفق الشحنات الانسانية الى القطاع بعد انتهاء التقييمات الامنية التي فرضت اغلاقا مؤقتا للمعابر الحدودية. وبينت ان حركة الافراد عبر معبر رفح ستكون محدودة وضمن نطاق ضيق لتسهيل عبور الحالات الانسانية الملحقة وفق الضوابط التي تفرضها القوات الاسرائيلية في الميدان.

واضافت الجهات المعنية ان قرار الاغلاق الذي اتخذ مطلع الاسبوع كان جزءا من سلسلة تدابير احترازية اتخذتها اسرائيل في ظل حالة الاستنفار الامني عقب الهجمات الصاروخية الايرانية. وشددت على ان استئناف العمل يهدف الى الحفاظ على استقرار تدفق المواد الغذائية والطبية الضرورية لسكان القطاع في اطار التفاهمات القائمة.

واقع المساعدات تحت القيود

وكشفت تقارير حقوقية ودولية ان معابر غزة تحولت خلال الاشهر الماضية الى ادوات ضغط سياسي وميداني اثرت بشكل مباشر على الوضع الانساني المتدهور في القطاع. واظهرت بيانات الامم المتحدة ان حجم الشاحنات الداخلة لا يزال بعيدا عن الاحتياجات الفعلية للسكان حيث لا تزال القيود تفرض على دخول قطع الغيار والمولدات اللازمة للبنية التحتية.

واشار مراقبون الى ان اسرائيل لا تزال تفرض تفتيشا دقيقا على كافة الشحنات التي تعبر عبر كرم ابو سالم مما يؤدي الى تكدس الشاحنات وتأخر وصول المساعدات الى مستحقيها في مختلف مناطق القطاع. واكدت منظمة هيومن رايتس ووتش ان وتيرة دخول الشاحنات تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالمعدلات التي نص عليها اتفاق وقف اطلاق النار المبرم العام الماضي.

واوضحت الاحصائيات الصادرة عن المكتب الاعلامي في غزة ان نسبة الالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بزيادة اعداد الشاحنات اليومية لم تتجاوز 36% خلال الفترة الاخيرة. واضافت ان استمرار اغلاق المعابر بشكل متكرر يؤدي الى شلل في قطاعات الصحة والصرف الصحي ومحطات تحلية المياه التي تعتمد كليا على الوقود والمعدات القادمة من الخارج.

تحديات التنقل والاعمار

وذكرت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية ان اغلاق معبر رفح بشكل كامل في محطات سابقة ادى الى تعطل عمليات اجلاء المرضى والجرحى الذين يحتاجون الى رعاية طبية تخصصية خارج غزة. وبينت ان هذه الاغلاقات المتكررة تسببت في تراكم الحالات الانسانية العالقة على الجانبين بانتظار موافقات امنية اسرائيلية معقدة.

واكدت تقارير ميدانية ان السلطات الاسرائيلية ما تزال تمنع دخول المواد الاساسية التي يحتاجها القطاع في عمليات اعادة الاعمار وتوفير المأوى اللائق للنازحين. واضافت ان غياب التنسيق الفعال في بعض الاوقات يفاقم من معاناة السكان الذين يعيشون اوضاعا توصف بالكارثية في ظل غياب افق سياسي واضح لفتح المعابر بشكل دائم.

وكشفت مصادر مطلعة ان اي تحرك باتجاه فتح المعابر يظل رهنا بالمتغيرات الامنية والسياسية التي تفرضها اسرائيل في المنطقة. وشددت على ان استمرار الوضع الراهن يضع المنظمات الدولية امام مسؤوليات جسيمة في محاولة تأمين ممرات آمنة ومستدامة لضمان وصول المساعدات الضرورية دون انقطاع.