بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كبير مستشاري الرئيس الاميركي مسعد بولس تطورات الاوضاع الاقليمية المتسارعة في ظل حالة من التنسيق المستمر بين القاهرة وواشنطن. وتصدرت مباحثات الجانبين ملفات شائكة تضمنت ازمات السودان وليبيا بالاضافة الى ملف مياه النيل الذي تضعه مصر على رأس اولوياتها الاستراتيجية. وكشفت هذه المحادثات عن توافق في الرؤى حول ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة التي تمر بظروف سياسية وامنية معقدة تتطلب تدخلا دبلوماسيا عاجلا.

واكد الوزير المصري خلال الاتصال على ثوابت السياسة الخارجية لبلاده التي ترفض اي اجراءات احادية فيما يخص مياه النيل معتبرا اياها قضية وجودية لا تقبل التهاون. واضاف ان القاهرة تواصل جهودها المكثفة لضمان حقوقها المائية وفق قواعد القانون الدولي بعيدا عن سياسة فرض الامر الواقع. وبين ان الحوار مع الجانب الاميركي يهدف الى تنسيق المواقف تجاه القضايا التي تمس الامن القومي المصري بشكل مباشر.

وشدد عبد العاطي على اهمية التوصل الى هدنة انسانية عاجلة في السودان لتمهيد الطريق امام وقف مستدام لاطلاق النار وتخفيف المعاناة عن الشعب السوداني. واوضح ان استقرار ليبيا يمر عبر مسار سياسي ليبي خالص يهدف الى توحيد المؤسسات الوطنية واجراء انتخابات شاملة تنهي حالة الانقسام الراهنة. واشار الى ان امن القرن الافريقي يمثل امتدادا حيويا للامن القومي المصري مما يستوجب دعم سيادة الدول وسلامة اراضيها.

تنسيق استراتيجي لمواجهة تحديات البحر الاحمر والقرن الافريقي

واظهرت التطورات الاخيرة ان التحرك المصري جاء بالتزامن مع زيارة الرئيس الاريترى اسياسي افورقي الى القاهرة مما يعزز من الدور المصري في تعزيز امن البحر الاحمر وحرية الملاحة الدولية. واضاف مراقبون ان تكرار الاتصالات مع المسؤولين الاميركيين يعكس رغبة واشنطن في الاستفادة من الثقل الدبلوماسي للقاهرة للوصول الى حلول توافقية في بؤر التوتر الافريقية. واكد ان التنسيق بين الطرفين بات ركيزة اساسية في التعامل مع التهديدات التي تواجه المنطقة سواء في الصومال او في ظل التوترات الحدودية المتصاعدة.

وبينت المحادثات ان القاهرة تضع استقرار منطقة القرن الافريقي على رأس اولوياتها لمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الصراعات المسلحة التي قد تؤثر على المصالح الاستراتيجية. واوضح الجانب المصري ان استمرار التشاور مع واشنطن يعد خطوة ضرورية لضمان عدم حدوث فراغ امني قد تستغله القوى الاقليمية لزعزعة استقرار الدول المجاورة. واضاف ان مصر ستظل طرفا فاعلا ومؤثرا في كافة القضايا التي تمس امن واستقرار القارة السمراء.