يواجه بنك اسرائيل موجة واسعة من الانتقادات الحادة التي طالت مستوى الشفافية في ادارة السياسة النقدية، وذلك في اعقاب الكشف عن عملية شراء مفاجئة للدولار الامريكي بلغت قيمتها 801 مليون دولار خلال الشهر الماضي. واظهرت تقارير اقتصادية ان البنك برر هذه الخطوة بانها اجراء فني بحت يهدف الى ضمان استقرار سوق الصرف، الا ان هذا التبرير قوبل بتشكيك واسع نظرا لتعارض العملية مع سياسات البنك المعلنة التي تؤكد دائما على عدم التدخل المباشر في العملات.
واوضحت التحليلات ان العملية ظهرت بشكل عابر ضمن التقرير الدوري للبنك دون سابق انذار او بيان توضيحي خاص، مما عزز من حالة الغموض لدى المستثمرين. وبينت الاراء ان نجاح البنك في تحقيق هدفه الفني من التدخل لم يمنع وقوع ضرر كبير في صورته المؤسسية ومصداقيته امام الاسواق التي باتت تتساءل عن النوايا الحقيقية خلف هذه التحركات الصامتة.
تداعيات غياب الشفافية على الاسواق
واكد البنك المركزي في محاولة لاحتواء الموقف ان السياسة النقدية لم تشهد اي تغيير جوهري، مشددا على ان تدخله لم يكن موجها للتاثير على سعر صرف الشيكل. واضافت تقارير ان تاخر المؤسسة المالية في توضيح دوافعها الحقيقية فتح الباب امام سيل من التفسيرات المتباينة التي تضر باستقرار التوقعات الاقتصادية.
وبينت التحليلات ان البنوك المركزية تدار عبر التوقعات بقدر ما تدار عبر اسعار الفائدة، مشيرة الى ان هذه التوقعات لا تستقيم الا من خلال تواصل واضح ومستمر. واكد الخبراء ان صمت البنك في هذه اللحظات الحرجة جعل الساحة مفتوحة امام التكهنات التي تشير الى وجود ضغوط خفية قد تكون دفعت البنك لاتخاذ هذا القرار غير المعلن.
هل كان التدخل فنيا ام سياسة غير معلنة؟
وكشفت مصادر مطلعة ان البنك يعمل وفق مسارين، الاول عبر برامج معلنة مسبقا والاخر عبر تدخلات فنية لمعالجة الاضطرابات الطارئة. واوضحت ان البنك يراقب باستمرار مؤشرات السيولة والضغط المالي لكنه يفضل التكتم عليها خشية ان يتم استغلالها من قبل المضاربين في السوق.
واشار مسؤولون داخل البنك الى ان الخطوة الاخيرة جاءت استجابة لقفزة في نظام الانذار المبكر نتيجة تجاوز مؤشرات السوق للحدود الامنة. واضافت التقارير ان الاسواق قرات المشهد بشكل مختلف تماما، حيث اعتبرت ان التوقيت الذي تزامن مع خفض اسعار الفائدة يثير تساؤلات حول ما اذا كان البنك يحاول كبح جماح قوة الشيكل التي باتت تهدد الصادرات المحلية.
