يسعى الكثير من الاشخاص نحو الحصول على قوام مثالي عبر اتباع انظمة غذائية قاسية تضمن نتائج سريعة في الميزان. وتبرز حمية الكارنيفور او نظام اكل اللحوم كواحدة من اكثر الانظمة المثيرة للجدل في الاونة الاخيرة. حيث يعتمد هذا النهج على تناول المنتجات الحيوانية فقط مع استبعاد تام للفواكه والخضروات والحبوب.
واظهرت المتابعة الميدانية ان هذا النظام يلقى رواجا واسعا بين مدربي اللياقة والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي. واكد هؤلاء ان الاعتماد الكلي على البروتينات والدهون يغير شكل الجسم بشكل ملحوظ في وقت قصير. وشدد خبراء التغذية على ضرورة الحذر لان هذا التغيير قد يخفي خلفه مخاطر صحية طويلة الامد لا يمكن تجاهلها.
وبينت الدراسات الحديثة ان هذا النظام يفتقر الى عناصر غذائية حيوية لا يمكن للجسم الاستغناء عنها. واوضحت ان غياب الخضروات يعني حرمان الجسم من الالياف والمعادن والفيتامينات الضرورية لعمل اعضاء الجسم بكفاءة. واضاف المتخصصون ان التركيز على اللحوم فقط يرفع مستويات الكوليسترول بشكل يهدد سلامة الشرايين والقلب.
مخاطر خفية وراء فقدان الوزن السريع
وكشفت ابحاث طبية ان الفوائد التي يشعر بها متبعو هذا النظام هي فوائد قصيرة الاجل فقط. واوضحت ان فقدان الوزن السريع يعود في الاساس الى خسارة السوائل المخزنة في الجسم وليس الدهون وحدها. واكدت الدراسات ان استمرار الشخص على هذا النهج الغذائي المتطرف يزيد من احتمالات الاصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية نتيجة ارتفاع الدهون المشبعة.
واضافت التقارير ان غياب المواد الكيميائية النباتية المفيدة يؤثر سلبا على الصحة العامة. وبينت ان نقص فيتامين سي ود والكالسيوم والمغنيسيوم بات امرا شائعا بين الذين يلتزمون بحمية الكارنيفور. واشار الاطباء الى ان الجسم يفتقر الى مضادات الاكسدة التي تحمي الخلايا من التلف والالتهابات المزمنة.
وذكرت مؤسسات صحية عالمية ان الترويج لهذه الحمية عبر الانترنت لا يستند الى اسس علمية متينة. واكدت ان الانظمة الغذائية الفقيرة بالالياف تسبب اضطرابات هضمية حادة ومشاكل في توازن بكتيريا الامعاء. واوضحت ان التوازن هو مفتاح الصحة وان استبعاد مجموعات غذائية كاملة يعد مغامرة غير محسوبة العواقب.
اهمية التنوع الغذائي لصحة الانسان
وكشفت دراسات واسعة النطاق ان استهلاك الخضروات والفواكه يرتبط ارتباطا وثيقا بانخفاض معدلات الوفيات. واوضحت ان الاشخاص الذين يحرصون على تناول الالياف الطبيعية يتمتعون بصحة افضل في القلب والاوعية الدموية. واكدت ان هذه الاطعمة تعمل كدرع واقي ضد امراض السكري والسرطان والسكتات الدماغية.
واضافت الابحاث ان الخضروات لا تكتفي بمد الجسم بالفيتامينات بل تساعد في امتصاص المركبات الغذائية الاخرى بكفاءة. وبينت ان وجود الدهون الصحية بجانب الخضروات يعزز من قدرة الجسم على الاستفادة من الكاروتينات. واكدت ان المزاعم التي تقول ان الخضروات تعيق امتصاص الحديد الموجود في اللحوم هي مزاعم لا صحة لها علميا.
واوضحت استشارية التغذية ندى فايد ان نظام الكارنيفور قد يحسن مقاومة الانسولين مؤقتا بسبب خفض السكريات. واضافت ان هذا التحسن يضيع اثره مع الوقت نتيجة الاضرار التي تلحق بالجهاز الهضمي والقلب. وبينت ان الخيار الاذكى هو اتباع نظام غذائي متوازن يجمع بين البروتين والالياف لضمان خسارة الوزن مع الحفاظ على سلامة الجسم.
