كشف لقاء رفيع المستوى جمع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والمبعوث الاميركي الخاص توم باراك في بغداد عن توجه استراتيجي جديد لترسيخ علاقة ثنائية قائمة على المصالح المشتركة والالتزام المتبادل. واكد الطرفان في بيان مشترك صدر الثلاثاء على ضرورة بناء مستقبل عراقي مستقر بعيد عن التهديدات الامنية مع التشديد على خطط الحكومة الرامية الى نزع السلاح من التشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. واظهرت المباحثات توافقا كبيرا بين الطرفين حول اهمية حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وفرض السيادة الكاملة على كافة الاراضي العراقية.
مستقبل الفصائل المسلحة
وبين البيان ان الرؤية الطموحة للحكومة العراقية تتضمن خطوات عملية لتفكيك الجماعات المسلحة وضمان عدم استخدام الاراضي العراقية في اي صراعات اقليمية قد تهدد السلم. واضاف مراقبون ان هذا التحرك يمثل نقطة تحول في التعامل مع ملف السلاح المنفلت الذي ظل يشكل تحديا جوهريا امام استقرار النظام السياسي في البلاد. واشار المسؤولون الى ان واشنطن تنتظر اجراءات ملموسة من حكومة الزيدي لابعاد الفصائل عن مفاصل الدولة قبل المضي قدما في تعزيز المساعدات والتعاون الامني.
شراكة اقتصادية واسعة
واكد الطرفان خلال المباحثات على اهمية تفعيل القطاع الاستثماري من خلال منح رخص تشغيلية لشركات عالمية مثل ستارلينك وتطوير حقول نفطية حيوية بالشراكة مع شركات كبرى كشيفرون. واوضح البيان ان هناك التزاما مشتركا بدعم احتياجات العراق من الطاقة الكهربائية عبر مشاريع استراتيجية لتحويل الغاز الطبيعي وتطوير البنية التحتية للنفط. واضاف المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي ان الزيدي يستعد لزيارة واشنطن منتصف يوليو المقبل لترجمة هذه التفاهمات الى واقع ملموس يعزز الشراكة الاستراتيجية.
انفتاح اقليمي ودولي
وكشف اكاديميون ان هذا التوجه يعكس رغبة عراقية حقيقية في ترميم الصورة الدولية للبلاد ومواكبة المتغيرات السياسية في المنطقة. واوضح المحلل السياسي احسان الشمري ان الحكومة تسعى لتوسيع مساحة المناورة السياسية والاقتصادية بعيدا عن الضغوط التقليدية التي كانت تعيق التنمية. واضاف ان الزيارة التي اجراها المبعوث الاميركي الى اقليم كردستان ولقاؤه بالقيادة الكردية تؤكد حرص واشنطن على تعزيز التعاون مع بغداد واربيل كجزء من استقرار العراق الشامل.
توازن دبلوماسي
وختم الجانبان المباحثات بالتأكيد على دعم عراق ديمقراطي وموحد يستند الى مؤسسات دستورية راسخة تضمن المساواة بين جميع المواطنين. واظهرت التحركات الاخيرة ان بغداد تحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الدولية حيث التقى الزيدي ايضا بالسفير الايراني لبحث التعاون الثنائي في ظل التطورات الاقليمية المتسارعة. واكدت هذه اللقاءات ان الحكومة العراقية تضع اولوية قصوى لاستقرار البلاد وتنمية العلاقات التجارية والاستثمارية كركيزة اساسية لمستقبلها.
