سجلت المالية العامة في بريطانيا قفزة غير متوقعة في معدلات الاقتراض خلال شهر مايو الماضي، حيث كشفت البيانات الرسمية عن وصول العجز إلى مستويات قياسية فاقت تقديرات الخبراء، مما يعكس الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع تكاليف خدمة الدين العام في البلاد، وبلغت قيمة العجز نحو 23.3 مليار جنيه استرليني، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 30 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، متجاوزة بفارق كبير التوقعات التي كانت تشير إلى 18.5 مليار جنيه استرليني.

واوضحت التقارير الاقتصادية أن الاعتماد الكثيف على السندات المرتبطة بمؤشر أسعار التجزئة كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، حيث ادى التضخم إلى زيادة مدفوعات الفائدة واصل الدين، وبينت البيانات أن صافي اقتراض القطاع العام خلال الشهرين الاولين من السنة المالية الجارية ارتفع بنسبة 24 في المائة ليصل إلى 46.3 مليار جنيه استرليني، وهو ما يتجاوز التوقعات الرسمية لمكتب مسؤولية الموازنة بنحو كبير.

واكد خبراء اقتصاديون ان هناك مخاوف متزايدة حول فعالية الخطط الحكومية الرامية لخفض مستويات الاقتراض، واضافوا أن تكاليف فوائد الدين وحدها سجلت ارتفاعا بنسبة 54 في المائة على اساس سنوي، مما يضع الحكومة في مأزق مالي حقيقي في ظل التزامات الإنفاق الدفاعي والاجتماعي المتزايدة، وشدد محللون على أن بيع سندات بعوائد مرتفعة للغاية يعكس بوضوح مدى التكلفة الباهظة التي تتحملها الخزانة العامة لتمويل عجزها الحالي.

انتعاش مفاجئ في مبيعات التجزئة البريطانية

وبينت أرقام منفصلة صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني أن إنفاق المستهلكين شهد تحسنا ملحوظا خلال مايو، مدفوعا بحالة الطقس الدافئ التي شجعت المواطنين على زيادة الطلب على السلع الموسمية والملابس، وكشفت الأرقام أن حجم مبيعات التجزئة ارتفع بنسبة 1.2 في المائة متجاوزا توقعات الأسواق، مما يشير إلى مرونة غير متوقعة في سلوك الأسر رغم ضغوط ارتفاع الأسعار.

واضاف محللون أن هذا الانتعاش في قطاع التجزئة يعد الأقوى منذ عدة أشهر، حيث ساهمت العروض الترويجية والتحضيرات لموسم الصيف في دفع عجلة الاستهلاك عبر الإنترنت والمتاجر الكبرى، واشاروا إلى أن الأسر البريطانية تتعامل مع صدمات الأسعار باعتبارها ظاهرة مؤقتة عبر تعديل أنماط إنفاقها بدلا من تقليصه بشكل حاد، وهو ما ساعد في دعم النشاط الاقتصادي العام.

واكدت شركات التجزئة أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تمثل تحديا مستمرا لسلاسل الإمداد، ورغم ذلك، أظهرت بيانات بنك إنجلترا إشارات على تحسن طفيف في توقعات النمو للربع الحالي، وبينت المؤسسة النقدية أنها لا تزال تراقب مسار التضخم بحذر، مع بقاء أسعار الفائدة ثابتة عند مستوياتها الحالية بانتظار معطيات أكثر وضوحا حول استقرار الاقتصاد الكلي.