تتجه الانظار نحو حركة حماس في ظل مساعيها الجارية لاستكمال انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، وهي الخطوة التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية وسط استمرار المفاوضات المعقدة حول وقف اطلاق النار في قطاع غزة، حيث يسود توجه داخل اروقة الحركة لطي صفحة المرحلة الانتقالية التي ادارها مجلس قيادي مؤقت، والعمل على تعزيز الاستقرار الداخلي عبر اختيار قيادة واضحة ومحددة.
واوضحت مصادر مطلعة ان هذا الحراك الانتخابي يهدف بشكل رئيسي الى اظهار صورة من التوافق امام القواعد الشعبية والجهات الدولية المتابعة للشأن الفلسطيني، مشيرة الى ان هناك نصائح تلقتها الحركة من اطراف خارجية مقربة منها بضرورة وجود شخصية قيادية تتولى زمام الامور لتعزيز الموقف السياسي للحركة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها.
واضافت تلك المصادر ان التنافس لا يزال محصورا بين اسماء بارزة في الحركة، مع التأكيد على ان الانتخابات تجري وفق لوائح تنظيمية تضمن بقاء الرئيس الجديد لفترة انتقالية تمتد حتى موعد الانتخابات الشاملة، مع وجود مرونة تسمح بالتمديد لضمان استمرارية العمل المؤسسي.
دوافع الاستقرار وتوزيع المهام القيادية
وبين قيادي في الحركة ان التوجه نحو انتخاب رئيس جديد لم يأت من فراغ بل نتيجة ظروف موضوعية فرضتها التحديات الراهنة، موضحا ان وجود رئيس للمكتب السياسي يسهل عملية اتخاذ القرارات المصيرية ويضفي شرعية اكبر على التحركات السياسية والميدانية التي تقوم بها الحركة في علاقاتها الخارجية والداخلية.
وشدد على ان النظام الداخلي للحركة لا يزال يعتمد على الشورى والمؤسسات في اتخاذ القرارات، مما يعني ان الرئيس الجديد لن ينفرد بالقرار، بل سيكون جزءا من منظومة تشاورية تضمن توافق مختلف الاقاليم والاجنحة على الخطوات الاستراتيجية القادمة، خاصة في الملفات المتعلقة بمصير سلاح الحركة ومفاوضات التهدئة.
واكد المصدر ان رئيس مجلس الشورى الحالي، محمد درويش، دفع بقوة نحو استكمال هذه العملية لترتيب البيت الداخلي، معربا عن رغبته في العودة لمهامه الاصلية رئيسا لمجلس الشورى بعد سد الشاغر في رئاسة المكتب السياسي، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة من الادارة التنفيذية للحركة.
دور الجناح العسكري في المسار الانتخابي
وكشفت مصادر من داخل قطاع غزة ان الجناح العسكري للحركة كان من ابرز الداعمين لضرورة حسم ملف الرئاسة، حيث رأى قادة القسام ان وجود قيادة سياسية واضحة يعد ضرورة ملحة في ظل ظروف الاغتيالات والملاحقات الامنية التي تستهدف الكوادر القيادية في الضفة والقطاع.
واشارت المصادر الى ان العملية الانتخابية تعرضت لتأجيلات مؤقتة بسبب التطورات الامنية المتسارعة، لكن تم استئنافها لاحقا بعد ترتيب الاوضاع الداخلية لضمان مشاركة واسعة وآمنة من مختلف الاقاليم، مما يعكس حرص الحركة على استيعاب كافة القوى والاجنحة في القرار السياسي.
واوضحت المصادر ان انتخاب رئيس عام للحركة سيعطي مرونة اكبر لقادة الاقاليم في ادارة شؤونهم المحلية وفق الخصوصية الميدانية لكل منطقة، مع الحفاظ على وحدة القرار العام، وهي خطوة يراها المراقبون محاولة من حماس للتكيف مع ضغوط الواقع الميداني وتحديات المرحلة القادمة.
