شهدت مؤشرات الاسهم الاسيوية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين، وجاء هذا الانخفاض رغم الاداء القوي الذي سجلته بورصة وول ستريت مؤخرا، حيث اثرت احجام التداول المحدودة بسبب العطلات الرسمية في بعض الاسواق الرئيسية على وتيرة النشاط الاقتصادي.
واضاف المحللون ان انحسار التفاؤل بشان ملامح الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وايران القى بظلاله على الاسواق العالمية، خاصة مع تأجيل المحادثات الحاسمة التي كان يعول عليها الكثيرون لاستئناف مسارات التفاوض وضمان تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وبين التقرير ان توجهات البنوك المركزية الكبرى، وعلى راسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي، نحو تشديد السياسات النقدية ورفع اسعار الفائدة لكبح جماح التضخم لا تزال تشكل ضغطا مستمرا على معنويات المستثمرين في القارة الاسيوية.
تذبذب الاسواق العالمية وتأثيرات التضخم
واوضح مراقبون ان مؤشر نيكي الياباني شهد حالة من التذبذب بين المكاسب والخسائر، في وقت اظهرت فيه البيانات الحكومية استقرارا نسبيا في اسعار المستهلكين، بينما يترقب الخبراء عودة الضغوط التضخمية للارتفاع خلال الفترة المقبلة نتيجة استمرار تقلبات اسعار الطاقة.
واكدت المعطيات الاقتصادية ان قرار بنك اليابان برفع سعر الفائدة الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود يمثل تحولا جوهريا في السياسة النقدية، مما يدفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم المالية في ظل بيئة اقتصادية متغيرة.
وكشفت حركة المؤشرات في كوريا الجنوبية واستراليا عن اتجاه نزولي واضح، حيث تأثرت الاسواق بتراجع الثقة العامة، بينما ظلت بورصات هونغ كونغ وشنغهاي وتايوان مغلقة في عطلات محلية مما ساهم في ضعف السيولة المتاحة للتداول.
انتعاش التكنولوجيا الامريكية وتداعيات اسواق الطاقة
واشار خبراء الاسواق الى ان وول ستريت كانت قد اختتمت جلساتها السابقة على ارتفاع مدعوم بقطاع التكنولوجيا، حيث قادت شركات كبرى مثل انتل وانفيديا ومايكرون المكاسب بعد مؤشرات ايجابية حول التصنيع المحلي للرقائق داخل الولايات المتحدة.
وذكرت التقارير ان اسعار النفط شهدت تقلبات حادة عقب الانباء المتعلقة بالاتفاق الامريكي الايراني، ورغم محاولات التعافي فقد استمرت الضغوط على اسهم شركات الطاقة الكبرى، بينما استفادت قطاعات اخرى مثل النقل والسفر من تراجع المخاوف المرتبطة بامدادات الطاقة.
واوضحت البيانات ان ارتفاع تكاليف الطاقة لا يزال يمثل عبئا على المستهلكين ويزيد من الضغوط التضخمية رغم التراجعات الطفيفة في اسعار الوقود، مما يعزز من فرضية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في نهجه المتشدد لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة قبل نهاية العام.
