تشهد سوريا هذا الموسم قفزة نوعية في انتاج القمح حيث تتوقع وزارة الزراعة ارتفاع الحصاد ليصل الى اكثر من ضعفي الكميات المسجلة في العام الماضي. واظهرت التقديرات الرسمية ان تحسن معدلات الامطار الى جانب دخول مساحات زراعية واسعة في المحافظات الشمالية والشرقية ضمن دورة الانتاج ساهما بشكل مباشر في هذا التحول الايجابي. واوضح مسؤولون في الوزارة ان التوقعات تشير الى امكانية جمع ما بين 2.3 و2.5 مليون طن من القمح هذا العام مقارنة بـ 900 الف طن فقط خلال الموسم السابق.
واكدت المؤسسة السورية للحبوب ان عمليات استلام المحصول بدات بالفعل في عدة محافظات مع اتخاذ تدابير لوجستية لتسهيل توريد القمح من المزارعين. وبينت التقارير ان هذا الموسم يمثل تعافيا من موجات الجفاف القاسية التي ضربت البلاد سابقا واثرت سلبا على مستويات الانتاج المحلي. واشار خبراء زراعيون الى ان هذه الزيادة تعد خطوة حيوية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين احتياجات السوق المحلي من مادة القمح الاستراتيجية.
وكشفت البيانات ان عودة الاستقرار الى مناطق الانتاج الرئيسية مثل الحسكة والرقة ودير الزور تعزز من قدرة البلاد على تلبية الطلب المتزايد. واضافت المصادر ان هذه المحافظات ستسهم بنصيب الاسد من اجمالي الانتاج المتوقع لهذا العام. وشددت الوزارة على انها تعمل حاليا على تجهيز مراكز الحبوب وتأهيل الصوامع المتضررة لضمان تخزين المحصول الجديد وفق المعايير المطلوبة.
خطط التسويق وتحديات المزارعين
وتسعى الحكومة السورية من خلال تشكيل لجان عليا لتسويق الحبوب الى تنظيم عمليات الشراء وتجاوز اي عقبات قد تواجه المزارعين اثناء الموسم. وذكرت مصادر رسمية ان هناك خطة عمل متكاملة لمعالجة اشكالات التسويق وضمان وصول القمح الى مراكز الاستلام الحكومية. واكدت الوزارة ان استراتيجيتها للمرحلة القادمة تركز على اعتماد اصناف محسنة مقاومة للجفاف لضمان استدامة الانتاج.
وواجهت بعض الاجراءات الادارية مثل المنصة الالكترونية للحجز انتقادات من قبل المزارعين الذين طالبوا بتبسيط عمليات التسليم. واوضح بعض المزارعين ان تكاليف الانتاج المرتفعة تتطلب اسعارا تشجيعية تتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي. واضافوا ان المكافآت الاضافية التي اقرتها الدولة تعد عاملا مساعدا لكنها تحتاج الى مراجعة دورية لضمان جدوى الزراعة.
وبينت وزارة الاقتصاد ان سعر شراء القمح لهذا الموسم تم تحديده لدعم الفلاحين وحماية الانتاج المحلي. واشار المسؤولون الى ان الدولة مستمرة في تقديم الدعم اللازم عبر توفير مستلزمات الانتاج وزيادة كفاءة التخزين. واختتمت الوزارة تصريحاتها بالتأكيد على اهمية محصول القمح كركيزة اساسية للامن الغذائي السوري في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
