شهد مضيق هرمز انتعاشا ملحوظا في حركة الملاحة البحرية حيث سجل عبور 25 سفينة تجارية في يوم واحد وهو المعدل الاعلى من نوعه منذ منتصف شهر ابريل الماضي. واظهرت البيانات الصادرة عن مجموعات تتبع حركة الملاحة العالمية ان هذا الرقم يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالايام العشرة الاولى من الشهر الحالي مما يعكس بوادر تحسن في تدفق الشحنات عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وكشفت التقارير الميدانية ان هذا الارتفاع تزامن مع تفاهمات حديثة تهدف الى تنظيم حركة العبور وضمان انسيابية التجارة الدولية وسط ظروف جيوسياسية معقدة.
واضافت المصادر المتخصصة ان هذا النشاط البحري المكثف جاء في وقت حساس للغاية حيث كان من المفترض ان تبدأ جولة مفاوضات دولية بشان التوصل لاتفاق نهائي قبل ان يتم ارجاؤها لاجل غير مسمى. وبينت المؤشرات الرقمية ان المعدل اليومي للعبور الذي كان لا يتجاوز 7 سفن في المتوسط منذ مارس قد قفز بشكل مفاجئ مما دفع شركات الشحن الى مراقبة الوضع عن كثب لتقييم مستويات الامان في المنطقة. واكد خبراء الملاحة ان هذه الحركة تعيد الامال ولو بشكل جزئي باستعادة جزء من نشاط الممر الذي كان يستقبل نحو 120 سفينة يوميا قبل اندلاع التوترات.
ووضحت التقارير ان بعض السفن التجارية لا تزال تلجا الى التلاعب باجهزة الارسال والاستقبال في نظام التعرف التلقائي لتفادي الرصد اثناء اجتياز المضيق وهو ما يرجح ان العدد الفعلي للعبور قد يكون اعلى مما تم تسجيله رسميا. واشار مراقبون الى حدوث عمليات تشويش واسعة النطاق طالت اكثر من مئتي سفينة في الخليج العربي بشكل متزامن مما يعقد من عمليات الرصد الدقيق لحركة الملاحة. وشددت المجموعات البحرية على ضرورة توخي الحذر نظرا لان خطط استئناف الملاحة الكاملة لم تتضح معالمها النهائية بعد.
تحديات الملاحة وجهود الدبلوماسية الدولية في الخليج
وتعمل المنظمة البحرية الدولية حاليا على وضع خارطة طريق لضمان العبور الامن للسفن العالقة في المنطقة جراء النزاعات القائمة حيث لا يزال المئات من البحارة ينتظرون حلولا جذرية لانهاء معاناتهم. وكشفت البيانات ان اكثر من 500 سفينة تجارية لا تزال عالقة في الخليج وعلى متنها الاف البحارة الذين يواجهون ظروفا صعبة منذ فترة طويلة. واوضحت المنظمة ان تداعيات الحرب لا تزال تلقي بظلالها على سلامة الطواقم العاملة في هذه المياه الحيوية.
وفي خطوة لافتة اعلنت وزارة الخارجية اليابانية عن نجاح عبور ناقلة نفط خام تابعة لها بسلام عبر المضيق باتجاه موانئها بعد تنسيق دقيق مع الاطراف المعنية. واضافت الوزارة ان جميع السفن المرتبطة باليابان والتي تحمل طواقم يابانية قد غادرت منطقة الخليج بنجاح في اطار الجهود الدبلوماسية المستمرة. وبينت الحكومة اليابانية انها تواصل مساعيها الحثيثة لضمان عودة الملاحة الحرة والامنة لضمان تدفق امدادات الطاقة العالمية.
واكدت السلطات اليابانية ان هناك عشرات السفن الاخرى التي لا تزال تنتظر الاذن بالمرور في ظل استمرار التنسيق الدولي لضمان سلامة هذه الناقلات. واوضحت ان الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان استقرار حركة التجارة البحرية في مضيق هرمز وتفادي اي مخاطر محتملة قد تواجه السفن في المستقبل القريب. وشدد المسؤولون على ان الهدف الاساسي يظل تحييد الملاحة التجارية عن الصراعات لضمان وصول السلع والوقود الى الاسواق العالمية دون عوائق.
