شهدت البورصة اليابانية لحظات استثنائية هذا الاسبوع حيث سجل مؤشر نيكي مكاسب قياسية غير مسبوقة مدفوعا بالزخم القوي لقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. واصل المؤشر رحلة الصعود للجلسة السابعة على التوالي محققا قفزة اسبوعية هي الاكبر من نوعها منذ عامين تقريبا وسط تفاؤل المستثمرين بآفاق نمو شركات الرقائق والبيانات. واغلقت الاسهم اليابانية تعاملاتها عند مستويات مرتفعة رغم ظهور بعض الضغوط التي قلصت المكاسب الصباحية نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة في الشرق الاوسط.
وبين المحللون ان السوق اليابانية اظهرت مرونة كبيرة في مواجهة حالة عدم اليقين المرتبطة بمسارات السلام الدولية وتأثيراتها على المناخ الاستثماري العالمي. واوضح الخبراء ان المستثمرين فضلوا جني الارباح قبل عطلة نهاية الاسبوع خاصة مع توقف الاسواق الامريكية مما خلق حالة من الحذر في حركة التداولات. واكدت التقارير المالية ان الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت المحرك الرئيسي لهذا الصعود بفضل النتائج القوية وتوقعات الارباح المستقبلية المتفائلة.
وكشفت حركة التداولات عن اداء لافت لشركات مثل فوجيكورا التي رفعت توقعات ارباحها السنوية بشكل كبير مما دفع سهمها نحو مستويات قياسية جديدة. واضافت شركات اخرى متخصصة في كابلات الالياف الضوئية والرقائق مكاسب قوية عززت من ثقة المتعاملين في استدامة الطلب العالمي على تقنيات مراكز البيانات. وفي المقابل شهدت اسهم القطاع المصرفي تراجعا ملحوظا مما اثر على مؤشر توبكس الاوسع نطاقا في ظل تباين الاداء بين قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية.
تحديات الين الياباني ومستقبل السياسة النقدية
واظهرت بيانات السوق ان عوائد السندات الحكومية اليابانية سجلت ارتفاعات متباينة في ظل الضغوط التي يمارسها ضعف العملة المحلية على الاقتصاد. واشار مراقبون الى ان تراجع الين يعزز من تكاليف الاستيراد ويذكي المخاوف بشأن التضخم مما يضع بنك اليابان امام تحديات صعبة تتعلق بمسار اسعار الفائدة. واكد الخبراء ان توجهات البنك المركزي لرفع الفائدة جاءت متوافقة مع التوقعات لمحاولة كبح جماح التضخم المستورد.
وبينت التحليلات ان المستثمرين يراقبون عن كثب التدخلات المحتملة لدعم الين الذي يقترب من ادنى مستوياته منذ عقود طويلة. واوضحت ان تقلبات عوائد السندات لاجل عشر سنوات واكثر تعكس قلق الاسواق من استمرار التضخم والحاجة الى سياسات نقدية اكثر تشددا. وشدد المحللون على ان استقرار الين سيكون عاملا حاسما في تحديد وجهة الاسهم اليابانية خلال المرحلة المقبلة وسط ترقب لقرارات اقتصادية جديدة.
