كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن استعداد الاتحاد الاوروبي لشن حملة تجارية جديدة تستهدف السيارات الهجينة القابلة للشحن القادمة من الصين، وذلك بعد ان اثبتت الرسوم الجمركية السابقة على المركبات الكهربائية فشلها في كبح جماح التوسع الصيني. واظهرت المعطيات الميدانية ان شركات السيارات الصينية سارعت الى تفعيل خطط بديلة بمجرد فرض القيود، حيث حولت تركيزها نحو السيارات الهجينة التي حققت قفزات بيعية غير مسبوقة في الاسواق الاوروبية خلال الاونة الاخيرة. واوضحت مصادر مطلعة ان بروكسل تدرس حاليا اتخاذ تدابير صارمة لسد هذه الثغرة التي استغلها المصنعون الصينيون ببراعة لتعويض تراجع مبيعاتهم من السيارات الكهربائية الكاملة.
تطور المواجهة التجارية بين بروكسل وبكين
وبين تقرير صحفي ان الاتحاد الاوروبي كان قد طبق في وقت سابق رسوما جمركية تراوحت بين 17 و36 بالمئة على السيارات الكهربائية الصينية بهدف حماية الصناعة المحلية، الا ان النتيجة جاءت مغايرة للتوقعات. واضاف الخبراء ان هذا الاجراء دفع الشركات الصينية الكبرى مثل بي واي دي وشيري الى تعزيز تواجدها عبر الموديلات الهجينة التي لا تزال تتمتع بقبول واسع لدى المستهلكين الاوروبيين الباحثين عن بدائل اقتصادية وعملية. واكد محللون ان هذه الخطوة الصينية تعد ردا ذكيا على سياسات الحماية التجارية، مما دفع المسؤولين في بروكسل الى التفكير في توسيع نطاق التحقيقات لتشمل كافة فئات المركبات الهجينة.
واشار المتابعون للسوق الى ان بعض العلامات التجارية الصينية نجحت في شحن عشرات الالاف من السيارات الهجينة الى القارة العجوز، وهو ما يمثل تحديا مباشرا للمصنعين المحليين الذين يكافحون للحفاظ على حصتهم السوقية. وشدد تقرير اقتصادي على ان التحرك الاوروبي القادم قد يشمل فرض رسوم اضافية في الاشهر المقبلة، وذلك في ظل تنامي الضغوط السياسية لحماية التنافسية الصناعية الاوروبية من التدفقات القادمة من الشرق. وبينت التحليلات ان الحكومات الاوروبية التي كانت تتردد سابقا باتت اليوم اكثر ميلا لتبني سياسات تجارية حازمة تجاه بكين.
استراتيجيات الصمود الصيني امام القيود
واكد محللون في قطاع السيارات ان الرسوم الجمركية وحدها لن تكون كافية لعرقلة التوسع الصيني، خاصة وان الشركات الصينية بدأت بالفعل في نقل عمليات الانتاج الى داخل اوروبا. واضاف الخبراء ان استئجار مصانع غير مستغلة لعلامات تجارية عريقة يعكس رؤية بعيدة المدى تهدف الى تجاوز الحواجز الجمركية والاقتراب اكثر من المستهلك النهائي. واوضح التقرير ان هوامش الربح الجذابة في الاسواق الاوروبية تجعل من هذه الاستثمارات المحلية خيارا استراتيجيا مربحا للشركات الصينية التي تسعى لتوطين صناعتها بدلا من الاكتفاء بالتصدير.
واشار خبراء السوق الى ان قبول المستهلكين الاوروبيين للسيارات الصينية يعود الى الجمع بين الاسعار التنافسية والتقنيات المتطورة والتصاميم العصرية التي تلبي تطلعات الجيل الشاب. وبين ان علامات تجارية مثل اكس بينج وليب موتور تمكنت من بناء سمعة طيبة بفضل الضمانات الطويلة والجودة الملحوظة، مما يجعل من الصعب على القرارات السياسية وحدها ايقاف هذا المد. واضاف ان المنافسة اصبحت تتجاوز مجرد السعر لتصل الى مستوى الابتكار والخدمات الملحقة التي تقدمها الشركات الصينية لمشتريها.
واكد التقرير ان التوترات التجارية الحالية تعكس صراعا اعمق بين ارث اوروبا الصناعي وطموح الصين العالمي في قطاع المركبات، وهو نزاع مرشح للاستمرار لفترة طويلة. واوضح ان منطقة الخليج العربي تبرز كوجهة بديلة ومهمة للصين، حيث لا توجد رسوم جمركية مماثلة، مما قد يعزز من حضور الموديلات الصينية في اسواق السعودية والامارات والكويت وقطر. وشدد على ان المرحلة القادمة قد تشهد تركيزا اكبر من الشركات الصينية على هذه الاسواق لضمان استمرارية النمو بعيدا عن تعقيدات السوق الاوروبي.
