يواجه قادة الاعمال والمستثمرون في بريطانيا حالة من القلق المتصاعد عقب استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر بشكل مفاجئ مما فتح الباب امام صراع محتدم على زعامة الحزب الحاكم. وتعيش الاسواق البريطانية لحظات من الترقب في ظل تداعيات هذا التغيير السياسي الذي يهدد استقرار السياسات الاقتصادية ويعيد للاذهان ذكريات الاضطراب التي تلت مرحلة بريكست.

واعلن ستارمر عن فتح باب الترشح لخلافته في التاسع من يوليو المقبل وسط منافسة قوية من اندي بورنهام الذي يسعى لقيادة الحزب في مرحلة حرجة. وبينت التقديرات ان اختيار وزير المالية القادم سيكون العامل الاكثر حساسية بالنسبة للمستثمرين نظرا للدور المحوري الذي يلعبه هذا المنصب في رسم خارطة الطريق المالية للبلاد.

واكد خبراء الاقتصاد ان بريطانيا تعاني حاليا من اعباء مالية ثقيلة تتمثل في ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف معدلات النمو مع ضغوط هائلة على الموازنة العامة بسبب الانفاق الدفاعي المتزايد. وتظل سوق السندات الحكومية هي الاكثر عرضة للتقلبات في ظل الربط الوثيق بين القرارات السياسية الجديدة واستقرار الاوضاع النقدية.

مستقبل الجنيه الاسترليني وتحديات الاقتصاد المحلي

واوضح مايكل ميتكالف ان انتقال السلطة يبدو منظما حتى الان مشيرا الى ان تصريحات بورنهام بشان الالتزام بالقواعد المالية ساهمت في تهدئة المخاوف نسبيا. واضاف ان السوق لا يزال ينتظر تفاصيل اكثر وضوحا حول السياسات الفعلية التي ستتبعها الحكومة الجديدة ومدى تاثيرها على النمو الاقتصادي على المدى البعيد.

وكشفت بيانات منصات المراهنات السياسية عن صعود اسهم ويس ستريتينغ كمرشح محتمل لتولي حقيبة وزارة المالية في حكومة بورنهام وهو ما يعكس رغبة الاسواق في استشراف ملامح الفريق الاقتصادي المقبل. وادى هذا الترقب الى تباين في اداء الاسهم حيث سجل مؤشر فوتسي 100 ارتفاعا طفيفا بينما تراجع مؤشر الشركات المحلية فوتسي 250.

وشدد جيريمي ستريتش على ان الاسواق تضع نصب اعينها سيناريو انتقال السلطة وما اذا كان سيتم بسلاسة ام عبر مواجهات تنافسية قد تضر بالاستقرار. واشار الى ان استقرار الجنيه الاسترليني عند مستويات معينة يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة القيادة القادمة على طمأنة المستثمرين بشان الانضباط المالي.

مخاوف المستثمرين من الضرائب والسياسات المالية

وبين محللون ان التوجهات اليسارية المحتملة لبورنهام تجعل المستثمرين في حالة حذر دائم بانتظار اشارات صريحة حول السياسات الضريبية. واكدوا ان هناك احتمالات قوية للجوء الحكومة القادمة لفرض ضرائب اضافية على القطاع المصرفي لتعويض عجز الايرادات وهو ما قد يؤثر على جاذبية الاستثمار في بريطانيا.

واوضح جيمس اثي ان الاسواق ستخضع اي قيادة جديدة لاختبارات قاسية لقياس مصداقيتها في الالتزام بالانضباط المالي الصارم. واضاف ان اي اشارات توسعية في الانفاق العام قد تؤدي الى رد فعل عنيف من سوق السندات الذي لا يزال يعاني من ضغوط تاريخية منذ الازمة المالية العالمية.

وختم المراقبون بان الوضع الاقتصادي البريطاني يقف على مفترق طرق حيث تتداخل ملفات الديون مع حالة عدم اليقين السياسي. واشاروا الى ان الاشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الاقتصاد البريطاني على التعافي من تداعيات التقلبات السياسية المستمرة منذ سنوات.