تتجه الانظار في مصر نحو خطوة تشريعية مرتقبة تستهدف ادخال تعديلات جوهرية على قانون انشاء المجلس القومي لحقوق الانسان بعد سنوات طويلة من تأسيسه. ويأتي هذا الحراك في وقت يسعى فيه المشرعون الى توسيع صلاحيات المجلس وتعزيز قاعدة اختيار اعضائه لضمان فاعلية اكبر في اداء مهامه الحقوقية.

واكدت مصادر برلمانية ان مشروع القانون الجديد الذي احاله رئيس مجلس النواب للمناقشة يهدف الى مواءمة عمل المؤسسة الوطنية مع المعايير الدولية المتقدمة. واضافت ان التعديلات المقترحة تاتي تتويجا لمطالبات مستمرة من داخل المجلس لتعزيز استقلاليته وضمان توافقه مع مبادئ باريس التي تحكم عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان عالميا.

وكشفت نقاشات البرلمان ان التوسع في قاعدة الاختيار سيشمل ادراج الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الاهلية ضمن الجهات المنوط بها ترشيح الاعضاء. وبينت ان هذه الخطوة تهدف الى اشراك المجتمع المدني بشكل اكثر فاعلية في صياغة المشهد الحقوقي الوطني وضمان تمثيل اوسع يعزز من مصداقية المجلس امام المحافل الدولية.

تطوير الاداء وضمان الاستقلالية

واوضح اعضاء في المجلس القومي لحقوق الانسان ان هذه الخطوة تعد استجابة لملاحظات وردت من لجنة الاعتماد الدولية في جنيف. واشاروا الى ان التعديلات ستشمل ايضا توضيح آليات اختيار الاعضاء لقطع الطريق امام اي تساؤلات حول استقلالية المؤسسة في اداء دورها الرقابي والارشادي.

وشدد محمد انور السادات نائب رئيس المجلس على ان المشروع هو حصاد مشاورات موسعة استمرت لعدة اشهر. واضاف ان هذه المشاورات شملت ممثلي المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية للوصول الى صيغة تشريعية تلبي الطموحات الوطنية وتضمن ممارسة الصلاحيات الدستورية دون قيود.

واكدت التقديرات ان الدولة المصرية حريصة على الحفاظ على التصنيف الدولي المتقدم الذي ناله المجلس ضمن الفئة الف. وبينت ان اقرار التعديلات في اقرب وقت سيعزز من قدرة المجلس على تلقي الشكاوى والتحقيق فيها وتقديم توصيات ملموسة للحكومة بما يخدم ملف حقوق الانسان بشكل شامل.

التوافق مع المعايير الدولية

واظهرت المداولات ان اللجنة المشتركة من حقوق الانسان والشؤون التشريعية بالبرلمان ستعكف على دراسة المقترحات المقدمة. واوضحت ان المجلس القومي سيتم دعوته لابداء رأيه النهائي في تلك التعديلات لضمان خروج القانون بصورة متكاملة تدعم دوره الوطني.

واضاف المتابعون للملف ان الانفتاح على الحركة الحقوقية يمثل منهجا جديدا في التعامل مع التشريعات الخاصة بالمؤسسات المستقلة. وبينت التقارير ان التعديلات لا تستهدف فقط الجانب الاجرائي بل تسعى لترسيخ قيم حقوق الانسان ونشر الوعي بها وفق معايير عالمية تليق بمكانة مصر.

واكدت الجهات المعنية ان الهدف النهائي يظل تعزيز وحماية حقوق الانسان في مصر عبر مؤسسة وطنية قوية ومستقلة. واضافت ان توافق الرؤى بين البرلمان والمجلس القومي يعكس رغبة حقيقية في تطوير الادوات الرقابية بما يضمن استمرارية النجاحات التي تحققت في هذا الملف الحيوي.